|
و من هذه اللعبة الصغيرة التي دارت في مخيلة الغلامين بدأ التفكير في نماذج أكبر حيث صمم الأخوان رايت محركا خاصا بهما يزن 82 كيلوجرام ويولد 13 حصانا وبنيت أول طائرة مزودة بمحرك في صيف 1903م وكانت مزدوجة الأجنحة طول باعها 12 مترا وبلغ وزنها 275 كيلوجرام وكانت مروحتها تدور بواسطة عجلات مسننة من النوع المستعمل في الدراجات وتتصل بمحور المحرك بواسطة سلاسل حديدية وكانت تتكىء عند إطلاقها على مركبة صغيرة ذات عجلات.
وقام ولبور في 14 ديسمبر 1903م بالمحاولة الأولى وتحركت الطائرة على قضبان الإنطلاق وأرتفعت فترة قصيرة ثم انخفضت سرعتها عن سرعة الطيران وسقطت على الشاطىء الرملي، وأعترف ولبور الذي لم يصب بأذى بأنه هو الملوم وليست الطائرة، ولم تصب الطائرة سوى بأضرار طفيفة وكانت معده لتجربة طيران أخرى بعد ذلك بثلاثة أيام وكان هذا دور أورفيل حيث تركت الطائرة المركبة التي تستند إليها بعد أن جرت مسافة قصيرة على القضبان وترنحت مسافة 36.5 مترا فوق الرمال وقال أورفيل أن هذا الطيران لم يدم سوى 12 ثانية، إلا انه كان على الرغم من ذلك أول طيران في تاريخ العالم رفعت فيه طائرة تحمل رجلا نفسها في الهواء معتمدة على قدرتها الذاتي.
ولقد مرت الطائرات بتطورات كبيرة وكثيرة في السنين التي تلت التجارب واستطاعت طائرة الأخوان رايت أن تصل سرعتها إلى 50 كيلومتر في الساعة بينما تزيد سرعة الطائرات الحربية عن 3200 كم في الساعة والطائرات التجارية عن 1000 كم في الساعة والكونكورد تتجاوز الألفين كم في الساعة في وقتنا الحاضر.
من كتاب أسرار الطيران للمؤلف إحسان قطب
|