تاريخ الطيران في السعودية
مقدمة
يعد متحف صقر الجزيرة للطيران
الذي دشنه الملك الأمير عبداللّه بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس
الوزراء رئيس الحرس الوطني في السابع من شوال عام 1419هـ،
ضمن احتفالات المملكة بالذكرى المئوية الأولى لفتح الملك عبدالعزيز آل سعود -
يرحمه اللّه- الرياض، والذي فتحت أبوابه للزائرين في السابع
عشر من رمضان عام 1424هـ معلماً حضارياً بارزاً في العاصمة الرياض، التي
تضم العديد من المعالم الحضارية والتاريخية لدولة فتية، استطاعت بفضل اللّه
تعالى، ثم بالجهود المخلصة لحكامها ومواطنيها أن تواكب ركب العالم المتطور في
شتى المجالات، حيث مضى الركب وفق الرؤية الثاقبة للملك المؤسس والموحد، الذي
بذر البذرة الأولى لتأسيس الدولة الحديثة، وفي متحف صقر الجزيرة للطيران
بالرياض.. صور ومشاهد من تاريخ الطيران.. وكلها تدعو للتأمل، وتؤكد أن الإنسان
بالتوكل على اللّه ثم بالإرادة والعزيمة قادر على أن يحول الأحلام إلى حقائق.
القوات الجوية في خمس حقب زمنية
الحقائق التاريخية لمسيرة القوات الجوية
السعودية والتي
قسمت إلى خمس حقب تاريخية
الأولى وتعرف بمرحلة ما قبل التأسيس
على يد الملك عبدالعزيز وفيها كونت أول قاعدة جوية في جزيرة دارين في المنطقة
الشرقية، وعرفت بقوة الحماية بعدد يسير جداً من الطائرات لا يتجاوز الأربع،
وتم ابتعاث دفعتين من الشباب السعودي على فترتين الأولى إلى
إيطاليا عام 1353هـ والثانية إلى بريطانيا عام 1368هـ وشكل هؤلاء الشباب
نواة الطيارين والفنيين في القوات الجوية السعودية والتي كانت
تعرف بقوة الطيران الحجازية النجدية ثم الطيران العربي السعودي،
وفي مرحلة التأسيس أنشئت وزارة الدفاع والطيران عام 1371 ومعها
مطار جدة أما مطار الظهران فقد شيد عام 1368، وقد سعى الملك عبدالعزيز إلى
دعم السلاح الجديد بأحدث الطائرات، كما أسس على يديه الطيران
المدني بتسع طائرات من DC3،
كانت الأولى هدية من الرئيس الأمريكي روزفلت إلى الملك
عبدالعزيز الذي أعجب بها وأمر بشراء ثمان منها بعد أن قام بأول رحلة على
متنها إلى عفيف في وسط المملكة، وتوجد هذه الطائرة ضمن مقتنيات المتحف وتعد أبرز
معالمه، وقد وضعت في مكانها بعد أن قامت بآخر تحليق لها في سماء الرياض بمناسبة
افتتاح المتحف يوم الاحتفال بالمئوية، ويمكن للزائر التجوال في مقصورتها التي تتسع
لـ24 راكباً. أما مرحلة
التنمية فقد تمت عامي 1373-1382 في عهد الملك سعود وشهدت
دخول الطائرات النفاثة من نوع الفامباير وكان عددها 20 طائرة شكلت السرب الخامس من
أسراب الطيران بأنواعها المختلفة وتحديث المدارس الفنية في جدة والظهران،
وزودت أمريكا المملكة آنذاك بطائرات تي 33 وإف 86. أعقبتها
مرحلة التطوير في عهد الملك فيصل - يرحمه الله - والتي عين فيها صاحب السمو
الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزيراً للدفاع والطيران والمفتش العام
وانتقال سلاح الطيران من جدة إلى الرياض، حيث تحول بعد ذلك إلى القوات الجوية
الملكية السعودية وفصلها عن الطيران المدني وفيها تم الاعتماد على الرادارات
وشراء الطائرات الاعتراضية اللايتنج وطائرات الهوكرهنتر وطائرات النقل سي 130
وإنشاء كلية الملك فيصل الجوية لإعداد صقور الجو السعودي
وفق أحدث قواعد التدريب والتسليح. تخرجت أول
دفعة منها عام 1392هـ، وفي هذه الحقبة نفذ أول مشروع مشترك بين الحكومتين
السعودية والأمريكية لتطوير القوات الجوية السعودية فيما يعرف بمشروع صقر السلام،
حيث زودت القوات الجوية بطائرات إف-5 وتدخل في هذه المرحلة حقبة حكم الملك خالد
للبلاد. تلتها مرحلة
التحديث والاستمرارية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز
بامتلاك القوات الجوية لطائرات إف-15 المقاتلة الاعتراضية ضمن مشروع شمس السلام
ودخلت الخدمة آنذاك طائرات الويت- 3 واوجاستابل- 212 وجيت ستار وستراك ماستر وسيسنا-
172 التي بدأت بمشروع درع السلام الذي أمن للقوات الجوية تجهيز رادارات وشبكة
اتصالات أرضية ومراكز عمليات فيما يعرف بنظام القيادة والسيطرة وامتلاكها لطائرات
الإنذار المبكر الأواكس لتكون القوات الملكية السعودية واحدة من أحدث القوى الجوية
في العالم لا سيما بعد تزويدها بطائرات التورنيدو وال إف 15 والهوكر هنتر وال بي سي
9.
انطلقت الخطوط الجوية العربية السعودية في
عام 1945 بطائرة وحيدة من طراز دي سي 3 (داكوتا) ذات محركين و رمزها HZ-AAX
كان قد تلقاها الملك عبدالعزيز ال سعود - يرحمه الله - هدية من قبل رئيس الولايات
المتحدة الأمريكية آنئذٍ فرانكلين دي روزفيلت. و تبع ذلك بعد أشهر قليلة شراء
طائرتين اخريين من نفس الطراز، و شكلت هذه الطائرات الثلاث نواة لما اصبح اليوم
واحدة من كبريات شركات الطيران في العالم.
فأسطول الخطوط الجوية العربية السعودية الحالي يضم حوالي 139
من أحدث الطائرات النفاثة و أكثرها تعقيداً في مجال صناعة النقل الجوي في العالم
فهو يضم طائرات من طراز بوينج 747-400، و بوينج 747-300،
و بوينج 747-100، و بوينج 777-200، أيرباص أ300-600، ماكدونيل
دوجلاس أم دي -90، و ام دي-11 المخصصة للشحن