سوار الياسمين
27-11-2008, 02:26 PM
من دروس الحج ذكر الله
كل ما أمر به الله من شرائع فإنه تندرج تحته حكم من حكم الله البالغة التي تعود علينا بالنفع في دنيانا وأخرانا،
وقد يغيب عن ناظرينا بعض هذه الحكم،
فيما ندرك كثيراً منها
لكن المقصود الأول من تشريع العبادات هو إصلاح الإنسان وتهذيبه وتربيته
قال ابن القيم:
فإن الشريعة مبناها وأساسها الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها
والحج كسائر العبادات شرعها الله عز وجل لحكم، وواجب على الحاج أن يسعى في تحقيق هذه الحِكم.
قال تعالى:
لن ينال اللهَ لحومُها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم
الحج:37
قال ابن كثير:
إنما شرع لكم نحر هذه الهدايا والضحايا لتذكروه عند ذبحها، فإنه الخالق الرزاق، لا أنه يناله شيء من لحومها ولا دمائها، فإنه تعالى هو الغني عما سواه.
وحِكم الحج كثيرة، ومن هذه الدروس والحِكم :
ذكر الله، هو أول المقاصد التي أرادها الله من هذه العبادة، حيث أراد أن ترتبط القلوب به خلال أيام الحج، فكان كثير من شعائر الحج يهدى إلى ذكر الله، وهو ما نقرأه من خلال هذه النصوص.
وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلوما
الحج:27-28
وعندما يصعد الحاج إلى عرفات يدعو الله ويذكره قال صلى الله عليه وسلم: خير الدعاء دعاء عرفة..
وعندما يأتى الحاج إلى المشعر الحرام فإنه مأمور بذكرالله.
فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم
البقرة:198-199
وهذا ما صنعه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم
ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً
وتبدأ أيام منى وهي أيام ذكر لله قال الله:
واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى
البقرة:203
وإذا ذبح الحاج هديه ذكر الله
ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام
وقال: والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف
الحج:36
ثم خلال مناسك الحج يتكرر ذكر الله في مواطن عدة منها التلبية وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم التلبية بعد إحرامه من ذي الحليفة. وفي صحيح مسلم أنهم لبوا وهم خارجون إلى عرفات ثم في مزدلفة وحين أفاض من
واستمر في التلبية حتى رمى جمرة العقبة.
إذا انتهى الحاج من حجه فعليه أن يلزم ذكر الله ولا يدعه
فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً
البقرة:200
وذكر الله باب الله الأعظم بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بغفلته ، قال الحسن البصري : " تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة وفي الذكر وقراءة القرآن ، فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق .
وللذكر فوائد جليلة تعود على المسلم فى الدنيا والآخرة
منها : أنه يورث ذكر الله عز وجل ، قال تعالى :
فاذكروني أذكركم
البقرة/152، وفي الحديث القدسي : " فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم " .
ومنها : أنه يورث حياة القلب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : الذكر للقلب كالماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء .
ومنها : أنه يورث جلاء القلب من صداه ، وكل شيء له صدأ ، وصدأ القلب الغفلة والهوى ، وجلاؤه الذكر والتوبة والاستغفار .
ومنها : أنه يحط الخطايا ويذهبها ، فإنه من أعظم الحسنات والحسنات يذهبن السيئات.
ومنها أنه سبب لنزول الرحمة والسكينة كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : وما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله ، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده
ومنها : أنه سبب لانشغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والباطل ، فمن عَوَّد لسانه ذكر الله صانه عن الباطل واللغو ، ومن يبس لسانه عن ذكر الله تعالى ترطب بكل باطل ولغو وفحش ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ومنها : أن دوام ذكر الرب تعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده ، فإن نسيان الرب سبحانه وتعالى يوجب نسيان نفسه ومصالحها قال تعالى :
ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون
الحشر/19
وإذا نسى العبد نفسه أعرض عن مصالحها ونسيها واشتغل عنها فهلكت وفسدت ، كمن له زرع أو بستان أو ماشية أو غير ذلك مما صلاحه وفلاحه بتعاهده والقيام عليه فأهمله ونسيه واشتغل عنه بغيره فإنه يفسد ولابد .
ومنها : أن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله عز وجل قال تعالى : وأقم الصلاة لذكري
طه/14 ، أي لإقامة ذكري ، وقال شيخ الإسلام في قوله تعالى :إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر
العنكبوت/45 الصحيح أن معنى الآية أن الصلاة فيها مقصودان عظيمان وأحدهما أعظم من الآخر ، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولما فيها من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر .
ومنها : أن الذكر يعطي الذاكر قوة في قلبه وفي بدنه حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يظن فعله بدونه ، وقد علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابنته فاطمة وعليـًا ـ رضي الله عنهما ـ أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضاجعهما ثلاثـًا وثلاثين ، ويحمدا ثلاثـًا وثلاثين ، ويكبرا ثلاثـًا وثلاثين لما سألته الخادم وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسعي والخدمة فعلمها ذلك ، وقال :
إنه خير لكما من خادم
رواه البخاري ومسلم
، فقيل إن من داوم على ذلك وجد قوة في يومه تغنيه عن خادم
ومنها : أن كثرة الذكر أمان من النفاق ، فإن المنافقين قليلوا الذكر لله عز وجل ، قال الله تعالى في المنافقين :
ولا يذكرون الله إلا قليلاً
النساء/142
قال كعب : من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق ، ولهذا والله أعلم ختم الله تعالى سورة المنافقين بقوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا لا تُلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون
المنافقون/9
عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله :
ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ذكر الله عز وجل
وفي صحيح البخاري عن أبي موسى، عن النبي قال:
مثل الذي يذكر ربه، والذي لايذكر ربه مثل الحي والميت .
كل ما أمر به الله من شرائع فإنه تندرج تحته حكم من حكم الله البالغة التي تعود علينا بالنفع في دنيانا وأخرانا،
وقد يغيب عن ناظرينا بعض هذه الحكم،
فيما ندرك كثيراً منها
لكن المقصود الأول من تشريع العبادات هو إصلاح الإنسان وتهذيبه وتربيته
قال ابن القيم:
فإن الشريعة مبناها وأساسها الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها
والحج كسائر العبادات شرعها الله عز وجل لحكم، وواجب على الحاج أن يسعى في تحقيق هذه الحِكم.
قال تعالى:
لن ينال اللهَ لحومُها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم
الحج:37
قال ابن كثير:
إنما شرع لكم نحر هذه الهدايا والضحايا لتذكروه عند ذبحها، فإنه الخالق الرزاق، لا أنه يناله شيء من لحومها ولا دمائها، فإنه تعالى هو الغني عما سواه.
وحِكم الحج كثيرة، ومن هذه الدروس والحِكم :
ذكر الله، هو أول المقاصد التي أرادها الله من هذه العبادة، حيث أراد أن ترتبط القلوب به خلال أيام الحج، فكان كثير من شعائر الحج يهدى إلى ذكر الله، وهو ما نقرأه من خلال هذه النصوص.
وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلوما
الحج:27-28
وعندما يصعد الحاج إلى عرفات يدعو الله ويذكره قال صلى الله عليه وسلم: خير الدعاء دعاء عرفة..
وعندما يأتى الحاج إلى المشعر الحرام فإنه مأمور بذكرالله.
فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم
البقرة:198-199
وهذا ما صنعه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم
ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً
وتبدأ أيام منى وهي أيام ذكر لله قال الله:
واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى
البقرة:203
وإذا ذبح الحاج هديه ذكر الله
ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام
وقال: والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف
الحج:36
ثم خلال مناسك الحج يتكرر ذكر الله في مواطن عدة منها التلبية وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم التلبية بعد إحرامه من ذي الحليفة. وفي صحيح مسلم أنهم لبوا وهم خارجون إلى عرفات ثم في مزدلفة وحين أفاض من
واستمر في التلبية حتى رمى جمرة العقبة.
إذا انتهى الحاج من حجه فعليه أن يلزم ذكر الله ولا يدعه
فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً
البقرة:200
وذكر الله باب الله الأعظم بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بغفلته ، قال الحسن البصري : " تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة وفي الذكر وقراءة القرآن ، فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق .
وللذكر فوائد جليلة تعود على المسلم فى الدنيا والآخرة
منها : أنه يورث ذكر الله عز وجل ، قال تعالى :
فاذكروني أذكركم
البقرة/152، وفي الحديث القدسي : " فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم " .
ومنها : أنه يورث حياة القلب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : الذكر للقلب كالماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء .
ومنها : أنه يورث جلاء القلب من صداه ، وكل شيء له صدأ ، وصدأ القلب الغفلة والهوى ، وجلاؤه الذكر والتوبة والاستغفار .
ومنها : أنه يحط الخطايا ويذهبها ، فإنه من أعظم الحسنات والحسنات يذهبن السيئات.
ومنها أنه سبب لنزول الرحمة والسكينة كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : وما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله ، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده
ومنها : أنه سبب لانشغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والباطل ، فمن عَوَّد لسانه ذكر الله صانه عن الباطل واللغو ، ومن يبس لسانه عن ذكر الله تعالى ترطب بكل باطل ولغو وفحش ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ومنها : أن دوام ذكر الرب تعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده ، فإن نسيان الرب سبحانه وتعالى يوجب نسيان نفسه ومصالحها قال تعالى :
ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون
الحشر/19
وإذا نسى العبد نفسه أعرض عن مصالحها ونسيها واشتغل عنها فهلكت وفسدت ، كمن له زرع أو بستان أو ماشية أو غير ذلك مما صلاحه وفلاحه بتعاهده والقيام عليه فأهمله ونسيه واشتغل عنه بغيره فإنه يفسد ولابد .
ومنها : أن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله عز وجل قال تعالى : وأقم الصلاة لذكري
طه/14 ، أي لإقامة ذكري ، وقال شيخ الإسلام في قوله تعالى :إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر
العنكبوت/45 الصحيح أن معنى الآية أن الصلاة فيها مقصودان عظيمان وأحدهما أعظم من الآخر ، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولما فيها من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر .
ومنها : أن الذكر يعطي الذاكر قوة في قلبه وفي بدنه حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يظن فعله بدونه ، وقد علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابنته فاطمة وعليـًا ـ رضي الله عنهما ـ أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضاجعهما ثلاثـًا وثلاثين ، ويحمدا ثلاثـًا وثلاثين ، ويكبرا ثلاثـًا وثلاثين لما سألته الخادم وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسعي والخدمة فعلمها ذلك ، وقال :
إنه خير لكما من خادم
رواه البخاري ومسلم
، فقيل إن من داوم على ذلك وجد قوة في يومه تغنيه عن خادم
ومنها : أن كثرة الذكر أمان من النفاق ، فإن المنافقين قليلوا الذكر لله عز وجل ، قال الله تعالى في المنافقين :
ولا يذكرون الله إلا قليلاً
النساء/142
قال كعب : من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق ، ولهذا والله أعلم ختم الله تعالى سورة المنافقين بقوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا لا تُلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون
المنافقون/9
عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله :
ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ذكر الله عز وجل
وفي صحيح البخاري عن أبي موسى، عن النبي قال:
مثل الذي يذكر ربه، والذي لايذكر ربه مثل الحي والميت .
شبكة
ومنتديات خط الطيران - نسخة خفيفة من المنتدى