abdullah_s
03-02-2009, 08:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الخامس ...
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد ...
فقد امتنّ الله على عباده بنعَمٍ كثيرةٍ لا تعد ولا تحصى ... ومن أعظمها :
أن أرشدنا تعالى إلى هدي النبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه و سلم ، وأوضح سننه ننهل من معينها ، ونقطف من ثمارها ، ونستنير بأنوارها ، وهيّأ ثلّةً من الأوفياء يعتنون بها حفظاً وتبياناً وعملاً .. إلا أن سنة الله ماضية في أستمرارية حدوث الأخطاء والمنكرات على مر الأزمنة وعلى أختلاف الطبقات , والشيطان ما زال يلقي حبائله ليتشبّث بها من يريد .
ومن هذا المنطلق يأتي دور المصلحين ، والدعاة ، ليقوموا بدورهم المنوط تجاه المخالفات والبدع والضلالات وتبيين المواقف الشرعية تجاهها ، وقد كان لأهل العلم والفضل باعٌ في إحقاق الحقائق وإنكار المفاسد لئلا يلابس الدين ما ليس منه ، وأُلّفت في ذلك المؤلفات ، وألقِيت الخُطب والمحاضرات والكلمات ، وكثرت وتعددت التنبيهات .غير أني أردت في هذه الكلمات أن أؤكد حول بعض المخالفات التي تتكرر في الصلاة ، فلما كانت هي من أهم وأعظم العبادات ، ذكرتُ بعضَ ما يَحدثُ من المخالفاتِ المتكررةِ ، ومع أن الكثير لا يجهلها ، فقد تفشّت وسادت عند كثيرٍ من الناس . والناس حول هذه الأخطاء يتفاوتون فمنهم المقلّد ومنهم المخطئ ومنهم المستقصد ومنهم من يظن أنها سننٌ .. والمهمُ في هذا كلِّه أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته منها شيء ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، وعلى هذا فالمسلم لا بدّ أن يحتاط لنفسه لئلا يقع في ما هو أعظم ...
الحادي عشر ..
السؤال :
يا شيخ هناك ظاهرة أخذت في الإنتشار هي :
إلقاء السلام جهرة من الداخل إلى المسجد على المصلين في أثناء صلاتهم جماعة مع الإمام ، ونرى من المصلين من يرد برفع كفه ، وهذا الأمر يتكرر طول الصلاة كلما دخل داخل جديد ، فما حكم هذا العمل ؟ وهل له أصل في السنة ؟
الجواب :
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد ..
فإنه قد روي عن أحمد في مسنده ( 4568 ) وأبو داود في سننه ( 927 ) والترمذي ( 368 ) وابن ماجة في سننه ( 1017 ) , وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه قال : فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي ، قال : فقلت لبلال : كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي ؟ قال : يقول هكذا وبسط كفه ، وبسط جعفر ابن عون ( اسم أحد رواة هذا الحديث ) كفه وجعل بطنه ( يعني بطن كفه ) أسفل وجعل ظهره إلى فوق ) قال فيه الألباني رحمه الله .. حسن صحيح ..
يفيد هذا الحديث أنه يجوز للمصلي إذا سلم عليه شخص أن يرد عليه السلام إشارة بكفه بأن يجعل بطن كفه إلى أسفل ، هذا إذا كان المصلي وحده ودخل عليه شخص أو أكثر ، أما هذا السلام العام الذي يفعله بعض الشباب في مساجدنا حيث يسلم الواحد منهم بصوت عال على المصلين جماعة فإنه توسيع لدلالة الحديث أكثر مما هي عليه ، وفيه تشويش على المصلين وإشغال لهم ، وخاصة من كان في الصفوف الأولى . فإن قيل - فكيف نعمل بالحديث في هذه الحالة ؟
فالجواب :
أنه بإستطاعة الداخل إلى المسجد والحريص على السُنة أن يسلم على من سيقف بجنبه من المصلين فيرد عليه المصلي إشارة ، ولا يسلم الداخل ذلك السلام العام . فإن قيل - ماهو الدليل على هذا التفريق الذي لا يوجد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ؟
فالجواب :
أن الدليل على التفريق عمل الصحابة رضي الله عنهم ، فإنه لم يثبت عنهم - حسب علمي – هذا السلام العام على المصلين في المسجد ، وبهذا يكون المسلم قد عمل بكل حديث في مكانه اللائق به ..
هذا وقد سُأل الشيخ الألباني رحمه الله تعالى على هذه المسألة فأجاب بنحو ما تقدم ، وبجوابه هذا يُفهم ما جاء في كتابه السلسلة الصحيحة تحت الحديث (186 ) ..
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ,
نسأله أن يأخذ بأيدينا وأن يهدينا ويوفقنا إلى سبيل الرشاد . وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
والله أعلم ..
هذه نهاية الجزء الخامس من السلسلة .. يتبع بإذن الله ..
ملاحظة :
لم أستطع وضع الموضوع في الملتقى الإسلامي حيث تأتيني رساله تطلب مني تفعيل العضوية في الملتقى الإسلامي .لذا يا حبذا أن يقوم أحد المشرفين مأجورا بنقل الموضوع إلى الملتقى الإسلامي ...
منقول للفائده عن الأخت / فيض .. بارك الله فيها ونفع الله بما كتبته .. وفقنا الله وإياكم لكل خير...
الجزء الخامس ...
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد ...
فقد امتنّ الله على عباده بنعَمٍ كثيرةٍ لا تعد ولا تحصى ... ومن أعظمها :
أن أرشدنا تعالى إلى هدي النبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه و سلم ، وأوضح سننه ننهل من معينها ، ونقطف من ثمارها ، ونستنير بأنوارها ، وهيّأ ثلّةً من الأوفياء يعتنون بها حفظاً وتبياناً وعملاً .. إلا أن سنة الله ماضية في أستمرارية حدوث الأخطاء والمنكرات على مر الأزمنة وعلى أختلاف الطبقات , والشيطان ما زال يلقي حبائله ليتشبّث بها من يريد .
ومن هذا المنطلق يأتي دور المصلحين ، والدعاة ، ليقوموا بدورهم المنوط تجاه المخالفات والبدع والضلالات وتبيين المواقف الشرعية تجاهها ، وقد كان لأهل العلم والفضل باعٌ في إحقاق الحقائق وإنكار المفاسد لئلا يلابس الدين ما ليس منه ، وأُلّفت في ذلك المؤلفات ، وألقِيت الخُطب والمحاضرات والكلمات ، وكثرت وتعددت التنبيهات .غير أني أردت في هذه الكلمات أن أؤكد حول بعض المخالفات التي تتكرر في الصلاة ، فلما كانت هي من أهم وأعظم العبادات ، ذكرتُ بعضَ ما يَحدثُ من المخالفاتِ المتكررةِ ، ومع أن الكثير لا يجهلها ، فقد تفشّت وسادت عند كثيرٍ من الناس . والناس حول هذه الأخطاء يتفاوتون فمنهم المقلّد ومنهم المخطئ ومنهم المستقصد ومنهم من يظن أنها سننٌ .. والمهمُ في هذا كلِّه أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته منها شيء ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، وعلى هذا فالمسلم لا بدّ أن يحتاط لنفسه لئلا يقع في ما هو أعظم ...
الحادي عشر ..
السؤال :
يا شيخ هناك ظاهرة أخذت في الإنتشار هي :
إلقاء السلام جهرة من الداخل إلى المسجد على المصلين في أثناء صلاتهم جماعة مع الإمام ، ونرى من المصلين من يرد برفع كفه ، وهذا الأمر يتكرر طول الصلاة كلما دخل داخل جديد ، فما حكم هذا العمل ؟ وهل له أصل في السنة ؟
الجواب :
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد ..
فإنه قد روي عن أحمد في مسنده ( 4568 ) وأبو داود في سننه ( 927 ) والترمذي ( 368 ) وابن ماجة في سننه ( 1017 ) , وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه قال : فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي ، قال : فقلت لبلال : كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي ؟ قال : يقول هكذا وبسط كفه ، وبسط جعفر ابن عون ( اسم أحد رواة هذا الحديث ) كفه وجعل بطنه ( يعني بطن كفه ) أسفل وجعل ظهره إلى فوق ) قال فيه الألباني رحمه الله .. حسن صحيح ..
يفيد هذا الحديث أنه يجوز للمصلي إذا سلم عليه شخص أن يرد عليه السلام إشارة بكفه بأن يجعل بطن كفه إلى أسفل ، هذا إذا كان المصلي وحده ودخل عليه شخص أو أكثر ، أما هذا السلام العام الذي يفعله بعض الشباب في مساجدنا حيث يسلم الواحد منهم بصوت عال على المصلين جماعة فإنه توسيع لدلالة الحديث أكثر مما هي عليه ، وفيه تشويش على المصلين وإشغال لهم ، وخاصة من كان في الصفوف الأولى . فإن قيل - فكيف نعمل بالحديث في هذه الحالة ؟
فالجواب :
أنه بإستطاعة الداخل إلى المسجد والحريص على السُنة أن يسلم على من سيقف بجنبه من المصلين فيرد عليه المصلي إشارة ، ولا يسلم الداخل ذلك السلام العام . فإن قيل - ماهو الدليل على هذا التفريق الذي لا يوجد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ؟
فالجواب :
أن الدليل على التفريق عمل الصحابة رضي الله عنهم ، فإنه لم يثبت عنهم - حسب علمي – هذا السلام العام على المصلين في المسجد ، وبهذا يكون المسلم قد عمل بكل حديث في مكانه اللائق به ..
هذا وقد سُأل الشيخ الألباني رحمه الله تعالى على هذه المسألة فأجاب بنحو ما تقدم ، وبجوابه هذا يُفهم ما جاء في كتابه السلسلة الصحيحة تحت الحديث (186 ) ..
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ,
نسأله أن يأخذ بأيدينا وأن يهدينا ويوفقنا إلى سبيل الرشاد . وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
والله أعلم ..
هذه نهاية الجزء الخامس من السلسلة .. يتبع بإذن الله ..
ملاحظة :
لم أستطع وضع الموضوع في الملتقى الإسلامي حيث تأتيني رساله تطلب مني تفعيل العضوية في الملتقى الإسلامي .لذا يا حبذا أن يقوم أحد المشرفين مأجورا بنقل الموضوع إلى الملتقى الإسلامي ...
منقول للفائده عن الأخت / فيض .. بارك الله فيها ونفع الله بما كتبته .. وفقنا الله وإياكم لكل خير...
شبكة
ومنتديات خط الطيران - نسخة خفيفة من المنتدى