ابو جمانة
18-03-2007, 08:53 AM
رحم الله والدي الحبيب عندما قال لي بأن الطموح لايقف أمامه شيء ويمكن تحقيقه مع الإصرار !
فكلماته تلك كلما تقدم بي العمر أحسست أنها لم تكن أكثر من كونها كانت دافعا لي لأحلم ويطير بي الخيال الى مستقبل مشرق أرى فيه نفسي أستاذا جامعيا يرتقي بمجتمعه بين الأمم أو مخترعا يغير مسار البشرية مقتديا بأديسون ودافنشي ونيوتن أو نابغة في علم من العلوم أو طيارا أحلق فوق السحاب لأتنقل بين الدول وأتعلم لغات وثقافات العالم المتنوعة!
كل تلك الأحلام تراود الكثير من الشباب الصغار ويستمدون منها قوة وطاقة عجيبة تعينهم على إلتهام الكتب في سبيل تحقيقها .
ولكن تلك الطاقة مافتئت تقل تدريجيا وبتناسبٍ طردي مع ارتفاع درجة الاحباط على مر الأيام عندما رأوا أن أحلامهم تلك لن تكفي لتمدهم بطاقة لتلقي صدمات من المجتمع الذي يعيشون فيه .
تخرجت ككثير من هؤلاء الشباب بمعدل لابأس به من الثانوية العامة القسم العلمي وأيضا كغيري كان لي حلمي الخاص،
فكنت أحلم أن أكون رحالة بين دول العالم أقود طائرة من دولة لأخرى أتعلم لغات كثير من الدول وأكون صداقات فيها وأستكشف ثقافاتها ولطالما كان ذلك الحلم يشاركني فيه رفيق دربي وزميلي في المدرسة ولكن الفرق بيني وبينه أنه لم يكن يتعب نفسه في الدراسة فوالده لديه معارف و"واسطات" لن يحتاج معهم الا لشهادة من الثانوية حتى لو كانت من القسم الأدبي وبتقدير متدنى كما كان يقول !
كنت أنصحه بحرقة مرددا عليه كلمات والدي الحبيب وبأن لامجال للمحسوبية في تحديد المستقبل وكنت أجلب اليه بعض القصاصات الورقية من الجرائد فيها مقالات لبعض المسؤولين بكلمات رنانه تقول "لاوجود للمحسوبية في القبول" و"القضاء على الفساد الاداري" و "الكفاءة هي معيارنا الأول" ولكن من نظراته الواثقة وتساهله بما أقول كان يبدو بأن والده كان واقعيا أكثر من والدي !
تخرجت من الثانوية العامه من القسم العلمي بمعدل مرضي ومتفائلا بقرب تحقيق الحلم الجميل وتخرج رفيقي معي بنفس التفاؤل أو أكثر من القسم الأدبي ولكن بمعدل متدني جدا لايتناسب وذلك التفاؤل! وتفارقنا بعد وداع حار وبعد أن تواعدنا على التواصل مستقبلا.
ذهبت أقدم اوراقي الى الخطوط الجوية مستفسرا عما يجب علي تقديمه بجانب الشهادة لأصبح طيارا لديهم فما لقيت الا الوجوه العابسه والردود المحطمة لذلك الحلم فلايوجد تقديم لتدريس الطيران لديهم ولايقبلون الا طيارين جاهزين على حد قولهم .ذهبت بعدها الى عدة شركات كبرى لديها اقسام للطيران وتمتلك طائرات لعلي أجد لديهم مرادي ولكن ردودهم لم تكن أفضل من الخطوط الجوية فلا بيبعثون على نفقتهم أحدا أبدا على حد قول أحد مسؤولي التوظيف في شركة نفطية كبرى ! فرجعت الى بيتي أمشي متثاقلا محبطا أحسست بغصة في حلقي من ألم الخيبة .
عدت للتفكير في طريقة لتحقيق ذلك الحلم فلم أجد الا حلا لم أقدر على تحقيقه وهو الدراسة في خارج المملكة على نفقتي الخاصة وعندما سألت عن تكلفة الدراسة سمعت أرقاما خيالية لاتقل عن المئتي ألف ريال في دول تعطي رخصة الطيران الأمريكي الفيدرالي المعترف بها في المملكة.
حينها قررت أن اطوي صفحة جميلة من حياتي عشتها على أمل أكون يوما طيارا وقدمت أوراقي وشهادتي على جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وقبلت فيها وبدأت الدراسة ونجحت بتفوق في السنة التحضيرية وجاءت مرحلة اختيارالتخصص وحينها لم أتصور نفسي أن أكون
في مجال غير الطيران ولكن قررت دراسة هندسة الحاسب الآلي وظللت أدرس ذلك التخصص 3 سنوات كل يوم فيها كان يزداد شوقي لحلمي القديم بالطيران ولكن سرعان ما كنت اتذكرالتكلفة المادية العالية لدراستة واستحالة الأمر فأعود بتثاقل الى دراستي في الحاسب.
في يوم من الأيام رن الجوال واذا برقم غريب مميز جدا على شاشته ينتهي بأربعة أرقام متساوية لم تسعفني الذاكرة في معرفة صاحبه فأجبت بفضول واذا به صاحبي الذي تخرج معي قبل عدة سنوات من الثانوية!
تحدثنا قليلا عن ذكريات الدراسة ثم سألني سؤالا وهو يضحك هيج الحزن في قلبي وذكرني بحلمي القديم قائلا "بشرني ، كم دولة زرت بالطائرة حتى الآن ياكابتن ؟" فأخبرته بما حصل معي فقام بمواساتي قليلا وبعدها سألته نفس السؤال فقال " أنا الآن كابتن طيار في احدى الشركات الكبرى "! وكانت هي نفسها الشركة النفطية التي قدمت اوراقي لها ورفضتني،
فتعجبت وسألته كيف قبلوه وهم يقولون بأنهم يريدون طيارين جاهزين ولايبتعثون أحدا فضلا عن كون معدله متدني جدا في الثانوية فذكرني بما كان يقوله عن نفوذ والده وأنه استطاع أن يبعثه على نفقة تلك الشركة ،رغم انه ليس موظفا فيها، الى خارج المملكة لدراسة الطيران وانهم في الخارج لايهتمون بالمعدل ولابالقسم الذي تخرج منه بل يكفي شهادة الثانوية ليدرس الطيران!وأخذ يضحك وينعتني بالمثالية وعدم الواقعية وان المحسوبية هي الكل في الكل أو كما يشاع "فيتامين واو" !
بعد تلك المكالمة لم أعد استحمل البقاء في الجامعة فهبط مستواي حتى قررت الانسحاب وبدأت في محاولاتي مع رجال الأعمال والأمراء والمؤسسات لمساعدتي على دراسة الطيران في الخارج ....
التفاصيل كثيرة والمواقف مخزية من أناس توقعت منهم الكثير ...
أحد رجال الأعمال بعثت اليه بخطاب أطلب فيه قرضا على أن أرده له بعد التوظف ،بل أكدت له أنني مستعد للتوقيع على عقد للتوظف عنده كطيار خاص بدون مرتب لفترة كافية حتى أسدد تكلفة الدراسة وبعد موعد مع سكرتيره الخاص امتد لأكثر من شهر جاء رده بأن "سعادة الشيخ"، على حد قولة ، "لم يرد على طلبك وهذا يعني الرفض " !!
أحد الأمراء عندما استفسرت من أحد موظفي استقبال الجمهور لديه عن امكانية مساعدته لي جائني الرد بنبرة عالية أقرب للاستحقار بأن سموه لايستقبل الا الشعراء وكبار السن فقط !!
فكرت أن أصبح شاعرا حتى يتسنى لي أن أقابله ولكن عجزت أن أكتب أكثر من هذين البيتين :
يازين البشر خيرك تعدا ***جعل المرض مايحوشك
مابي عشا ولا أبي أتغدا *** أبي تسلفني من قروشك !
وطبعا هذه الأبيات لن تجلب لي غير السجن ..
احدى وكالات السيارات التي "تدعم المجتمع" يقول المسؤول عنها بأنهم لايدعمون الا لدراسة ميكانيكا السيارات او برنامج لدراسة الطبخ في لبنان !!
قررت أن أضع بين أيديكم هذه الحالة التي أجزم بأن كثيرين يمرون بها أو بما يشابهها وأطرح عليكم سؤالا ... هل كان أبي واقعيا في كلماته لي؟
وماالحل ...هل يعقل أنه لايوجد حل ؟ لماذا يصبح صاحبي طيارا لمجرد أن لديه "واسطة" وأنا لأنه ليس لدي واسطة يذهب خمس وعشرون عاما من عمري في حلم لاأقدر على تحقيقه ... قولوا لي لماذا ياإخوتي ؟؟
فكلماته تلك كلما تقدم بي العمر أحسست أنها لم تكن أكثر من كونها كانت دافعا لي لأحلم ويطير بي الخيال الى مستقبل مشرق أرى فيه نفسي أستاذا جامعيا يرتقي بمجتمعه بين الأمم أو مخترعا يغير مسار البشرية مقتديا بأديسون ودافنشي ونيوتن أو نابغة في علم من العلوم أو طيارا أحلق فوق السحاب لأتنقل بين الدول وأتعلم لغات وثقافات العالم المتنوعة!
كل تلك الأحلام تراود الكثير من الشباب الصغار ويستمدون منها قوة وطاقة عجيبة تعينهم على إلتهام الكتب في سبيل تحقيقها .
ولكن تلك الطاقة مافتئت تقل تدريجيا وبتناسبٍ طردي مع ارتفاع درجة الاحباط على مر الأيام عندما رأوا أن أحلامهم تلك لن تكفي لتمدهم بطاقة لتلقي صدمات من المجتمع الذي يعيشون فيه .
تخرجت ككثير من هؤلاء الشباب بمعدل لابأس به من الثانوية العامة القسم العلمي وأيضا كغيري كان لي حلمي الخاص،
فكنت أحلم أن أكون رحالة بين دول العالم أقود طائرة من دولة لأخرى أتعلم لغات كثير من الدول وأكون صداقات فيها وأستكشف ثقافاتها ولطالما كان ذلك الحلم يشاركني فيه رفيق دربي وزميلي في المدرسة ولكن الفرق بيني وبينه أنه لم يكن يتعب نفسه في الدراسة فوالده لديه معارف و"واسطات" لن يحتاج معهم الا لشهادة من الثانوية حتى لو كانت من القسم الأدبي وبتقدير متدنى كما كان يقول !
كنت أنصحه بحرقة مرددا عليه كلمات والدي الحبيب وبأن لامجال للمحسوبية في تحديد المستقبل وكنت أجلب اليه بعض القصاصات الورقية من الجرائد فيها مقالات لبعض المسؤولين بكلمات رنانه تقول "لاوجود للمحسوبية في القبول" و"القضاء على الفساد الاداري" و "الكفاءة هي معيارنا الأول" ولكن من نظراته الواثقة وتساهله بما أقول كان يبدو بأن والده كان واقعيا أكثر من والدي !
تخرجت من الثانوية العامه من القسم العلمي بمعدل مرضي ومتفائلا بقرب تحقيق الحلم الجميل وتخرج رفيقي معي بنفس التفاؤل أو أكثر من القسم الأدبي ولكن بمعدل متدني جدا لايتناسب وذلك التفاؤل! وتفارقنا بعد وداع حار وبعد أن تواعدنا على التواصل مستقبلا.
ذهبت أقدم اوراقي الى الخطوط الجوية مستفسرا عما يجب علي تقديمه بجانب الشهادة لأصبح طيارا لديهم فما لقيت الا الوجوه العابسه والردود المحطمة لذلك الحلم فلايوجد تقديم لتدريس الطيران لديهم ولايقبلون الا طيارين جاهزين على حد قولهم .ذهبت بعدها الى عدة شركات كبرى لديها اقسام للطيران وتمتلك طائرات لعلي أجد لديهم مرادي ولكن ردودهم لم تكن أفضل من الخطوط الجوية فلا بيبعثون على نفقتهم أحدا أبدا على حد قول أحد مسؤولي التوظيف في شركة نفطية كبرى ! فرجعت الى بيتي أمشي متثاقلا محبطا أحسست بغصة في حلقي من ألم الخيبة .
عدت للتفكير في طريقة لتحقيق ذلك الحلم فلم أجد الا حلا لم أقدر على تحقيقه وهو الدراسة في خارج المملكة على نفقتي الخاصة وعندما سألت عن تكلفة الدراسة سمعت أرقاما خيالية لاتقل عن المئتي ألف ريال في دول تعطي رخصة الطيران الأمريكي الفيدرالي المعترف بها في المملكة.
حينها قررت أن اطوي صفحة جميلة من حياتي عشتها على أمل أكون يوما طيارا وقدمت أوراقي وشهادتي على جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وقبلت فيها وبدأت الدراسة ونجحت بتفوق في السنة التحضيرية وجاءت مرحلة اختيارالتخصص وحينها لم أتصور نفسي أن أكون
في مجال غير الطيران ولكن قررت دراسة هندسة الحاسب الآلي وظللت أدرس ذلك التخصص 3 سنوات كل يوم فيها كان يزداد شوقي لحلمي القديم بالطيران ولكن سرعان ما كنت اتذكرالتكلفة المادية العالية لدراستة واستحالة الأمر فأعود بتثاقل الى دراستي في الحاسب.
في يوم من الأيام رن الجوال واذا برقم غريب مميز جدا على شاشته ينتهي بأربعة أرقام متساوية لم تسعفني الذاكرة في معرفة صاحبه فأجبت بفضول واذا به صاحبي الذي تخرج معي قبل عدة سنوات من الثانوية!
تحدثنا قليلا عن ذكريات الدراسة ثم سألني سؤالا وهو يضحك هيج الحزن في قلبي وذكرني بحلمي القديم قائلا "بشرني ، كم دولة زرت بالطائرة حتى الآن ياكابتن ؟" فأخبرته بما حصل معي فقام بمواساتي قليلا وبعدها سألته نفس السؤال فقال " أنا الآن كابتن طيار في احدى الشركات الكبرى "! وكانت هي نفسها الشركة النفطية التي قدمت اوراقي لها ورفضتني،
فتعجبت وسألته كيف قبلوه وهم يقولون بأنهم يريدون طيارين جاهزين ولايبتعثون أحدا فضلا عن كون معدله متدني جدا في الثانوية فذكرني بما كان يقوله عن نفوذ والده وأنه استطاع أن يبعثه على نفقة تلك الشركة ،رغم انه ليس موظفا فيها، الى خارج المملكة لدراسة الطيران وانهم في الخارج لايهتمون بالمعدل ولابالقسم الذي تخرج منه بل يكفي شهادة الثانوية ليدرس الطيران!وأخذ يضحك وينعتني بالمثالية وعدم الواقعية وان المحسوبية هي الكل في الكل أو كما يشاع "فيتامين واو" !
بعد تلك المكالمة لم أعد استحمل البقاء في الجامعة فهبط مستواي حتى قررت الانسحاب وبدأت في محاولاتي مع رجال الأعمال والأمراء والمؤسسات لمساعدتي على دراسة الطيران في الخارج ....
التفاصيل كثيرة والمواقف مخزية من أناس توقعت منهم الكثير ...
أحد رجال الأعمال بعثت اليه بخطاب أطلب فيه قرضا على أن أرده له بعد التوظف ،بل أكدت له أنني مستعد للتوقيع على عقد للتوظف عنده كطيار خاص بدون مرتب لفترة كافية حتى أسدد تكلفة الدراسة وبعد موعد مع سكرتيره الخاص امتد لأكثر من شهر جاء رده بأن "سعادة الشيخ"، على حد قولة ، "لم يرد على طلبك وهذا يعني الرفض " !!
أحد الأمراء عندما استفسرت من أحد موظفي استقبال الجمهور لديه عن امكانية مساعدته لي جائني الرد بنبرة عالية أقرب للاستحقار بأن سموه لايستقبل الا الشعراء وكبار السن فقط !!
فكرت أن أصبح شاعرا حتى يتسنى لي أن أقابله ولكن عجزت أن أكتب أكثر من هذين البيتين :
يازين البشر خيرك تعدا ***جعل المرض مايحوشك
مابي عشا ولا أبي أتغدا *** أبي تسلفني من قروشك !
وطبعا هذه الأبيات لن تجلب لي غير السجن ..
احدى وكالات السيارات التي "تدعم المجتمع" يقول المسؤول عنها بأنهم لايدعمون الا لدراسة ميكانيكا السيارات او برنامج لدراسة الطبخ في لبنان !!
قررت أن أضع بين أيديكم هذه الحالة التي أجزم بأن كثيرين يمرون بها أو بما يشابهها وأطرح عليكم سؤالا ... هل كان أبي واقعيا في كلماته لي؟
وماالحل ...هل يعقل أنه لايوجد حل ؟ لماذا يصبح صاحبي طيارا لمجرد أن لديه "واسطة" وأنا لأنه ليس لدي واسطة يذهب خمس وعشرون عاما من عمري في حلم لاأقدر على تحقيقه ... قولوا لي لماذا ياإخوتي ؟؟
شبكة
ومنتديات خط الطيران - نسخة خفيفة من المنتدى