Flying Way
06-04-2007, 09:20 PM
http://www.asharqalawsat.com/2007/03/07/images/travel.409396.jpg
تبدو كأن الزمن توقف فيها
إنه عصر أحد أيام السبت في بنوم بنه، بكمبوديا، حيث الواجهة المقابلة لنهر تونل ساب، هي المكان المناسب. ومع وجود عدد من النساء المسنات جالسات على مصاطب كونكريتية تطل على الماء، نصب الباعة المتجولون منصات يبيعون فوقها شرائح من الاناناس، وبينما يشق سائقو الدراجات النارية طرقهم وسط المارة، ويبادر أصحاب الزوارق بمناداة العابرين كي يصعدوا معهم لجولة أثناء وقت مغيب الشمس، في وقت يسبح الأطفال بدون قمصان أو يصيدون السمك في الماء الطيني، فجأة يظهر فيل وحيد يقوده مدربه برفق، ويتحرك بشكل رائق وسط الجمهور.
في تلك اللحظة، تبدو العاصمة الكمبودية مجمدة في الوقت، حيث يظل المشهد الذي تتابعه أمامك يكرر نفسه منذ أكثر من سبعين عاما، حينما كانت كمبوديا جزءا من الهند الصينية، التي كانت تحت الحكم الفرنسي، وكانت تعرف آنذاك بلؤلؤة آسيا. لكنك ستلاحظ آنذاك ضفة النهر، حيث تصطف عليها واجهات المحلات، وهناك مقاهي الانترنت المكتظة بالزبائن، وأغلبهم من المراهقين المرتدين ملابس أنيقة وحديثة، وهناك المقاهي التي تعمها مكيفات الهواء وتحمل اسماء مثل مترو وقلب الظلام. وحولك ستجد خليطا من الناس يتكلمون عددا واسعا من اللغات، مثل الانجليزية والفرنسية والإسبانية والصينية وغيرها، وهذا تعبير عن طابع المدينة العالمي.
وحالما تقضي عددا من الأيام في المدينة ستلاحظ أن بنوم بنه هي أشبه ببراغ، فهنا تجد الشباب القادمين من شتى أنحاء العالم، وفي أعماقهم هناك قدر من الإثارة لاكتشاف هذا العالم الغامض. وهذا ما قد تحس به حينما تواجه عددا من الأميركيين الموجودين في النوادي الليلية الممتدة على رصيف سيسواث، أو أنك قد تصادف أستراليين يعملون في كمبوديا، وهم يبحثون عن طاولة فارغة في أحد المقاهي الجميلة، مثل اليفانت بار الواقع في فندق رافيلز.
وهناك مطاعم راقية بالقرب من فندقك، حيث تبيع الطعام على الشارع. وهناك نمط الفنادق الصغيرة التي تحتوي على عشر غرف فقط، وتسمى بالبافليون، بدأت تفتح في الفترة الأخيرة لتملأ الفراغ بين الفنادق الكبيرة جدا والصغيرة جدا. وهناك المتحف الوطني، الذي تعرض للإهمال سنوات سيطرة الخمير الحمر، بدأ باسترجاع ملامحه، وفيه تشكيلة نادرة من القطع الأثرية التي تعود إلى قرون قديمة من الفن الكمبودي، بما فيها منحوتات حجرية تجذب كل يوم مئات من الزوار.
وهذا المتحف يفتقد الأناقة التي تجذب السياح، الا انه مكان هادئ مفتوح، وفيه مكان بلا سقف لتجمع الزوار مع مراوح هوائية لمن يرغب بالهروب من حرارة منتصف النهار. وهناك غرفة تعرض فيها رسوم رودان المائية.
وبفضل التأثير الفرنسي هناك نظام شبكة تنقل في الشوارع ومع وجود نظام الأرقام يمكن التحرك بسهولة في بنوم بنه. وإذا كانت هناك شوارع فرعية خاصة بالتمشي ولكن يجب اختيار الوقت الذي لا تكون فيه مكتظة بالعابرين وسائقي الدراجات النارية. وهذا ما يجعل التجول الحر خطرا أحيانا، مما يجعل بعض السياح يفضلون ركوب ما يسمى بـ التك ـ تك وعادة لا يزيد سعر الجولة عن 4 دولارات من الفندق إلى المتحف الوطني.
كذلك هناك المتحف الخاص بالإبادة الجماعية، التي لحقت بالكمبوديين على يد الخمير الحمر، خلال السبعينات من القرن الماضي، حين كان زعيم تلك الحركة بول بوت، وأدت إلى مقتل ما يقرب من مليوني شخص. وفي المتحف تدخل إلى أروقة واسعة في الطابق الأول وهناك تفاجئك صور الضحايا الفوتوغرافية، التي التقطت لهم قبل تصفيتهم، وأغلبهم من الشباب. بعض الضحايا تمكنوا حتى من رسم ابتسامة. والصمت في هذا المكان هو الأكثر تناسبا مع هذا المشهد.
وفي الطوابق العليا هناك عروض صور أخرى مع تفاصيل عن حياة بعض الضحايا، حيث يمكن للمرء قراءة قصص عن حياتهم، لكنك لن تعرف أي شيء عن تلك الفتاة التي تعرضت للخطف ولم تعد إلى عائلتها.
وعند مغادرتك المكان، لا تجد نفسك الا وانت ذاهب إلى مقهى ذي حديقة تصلح للتأمل. وستجد في ذلك المكان الساحر عددا من السياح وهم يستريحون من زيارة ذلك المكان المحزن، ثم تعود بعد ذلك إلى ضوء النهار حيث تجذبك ضفاف المدينة الساحرة وما فيها من واجهات محلات زجاجية تمتد على النهر.
تبدو كأن الزمن توقف فيها
إنه عصر أحد أيام السبت في بنوم بنه، بكمبوديا، حيث الواجهة المقابلة لنهر تونل ساب، هي المكان المناسب. ومع وجود عدد من النساء المسنات جالسات على مصاطب كونكريتية تطل على الماء، نصب الباعة المتجولون منصات يبيعون فوقها شرائح من الاناناس، وبينما يشق سائقو الدراجات النارية طرقهم وسط المارة، ويبادر أصحاب الزوارق بمناداة العابرين كي يصعدوا معهم لجولة أثناء وقت مغيب الشمس، في وقت يسبح الأطفال بدون قمصان أو يصيدون السمك في الماء الطيني، فجأة يظهر فيل وحيد يقوده مدربه برفق، ويتحرك بشكل رائق وسط الجمهور.
في تلك اللحظة، تبدو العاصمة الكمبودية مجمدة في الوقت، حيث يظل المشهد الذي تتابعه أمامك يكرر نفسه منذ أكثر من سبعين عاما، حينما كانت كمبوديا جزءا من الهند الصينية، التي كانت تحت الحكم الفرنسي، وكانت تعرف آنذاك بلؤلؤة آسيا. لكنك ستلاحظ آنذاك ضفة النهر، حيث تصطف عليها واجهات المحلات، وهناك مقاهي الانترنت المكتظة بالزبائن، وأغلبهم من المراهقين المرتدين ملابس أنيقة وحديثة، وهناك المقاهي التي تعمها مكيفات الهواء وتحمل اسماء مثل مترو وقلب الظلام. وحولك ستجد خليطا من الناس يتكلمون عددا واسعا من اللغات، مثل الانجليزية والفرنسية والإسبانية والصينية وغيرها، وهذا تعبير عن طابع المدينة العالمي.
وحالما تقضي عددا من الأيام في المدينة ستلاحظ أن بنوم بنه هي أشبه ببراغ، فهنا تجد الشباب القادمين من شتى أنحاء العالم، وفي أعماقهم هناك قدر من الإثارة لاكتشاف هذا العالم الغامض. وهذا ما قد تحس به حينما تواجه عددا من الأميركيين الموجودين في النوادي الليلية الممتدة على رصيف سيسواث، أو أنك قد تصادف أستراليين يعملون في كمبوديا، وهم يبحثون عن طاولة فارغة في أحد المقاهي الجميلة، مثل اليفانت بار الواقع في فندق رافيلز.
وهناك مطاعم راقية بالقرب من فندقك، حيث تبيع الطعام على الشارع. وهناك نمط الفنادق الصغيرة التي تحتوي على عشر غرف فقط، وتسمى بالبافليون، بدأت تفتح في الفترة الأخيرة لتملأ الفراغ بين الفنادق الكبيرة جدا والصغيرة جدا. وهناك المتحف الوطني، الذي تعرض للإهمال سنوات سيطرة الخمير الحمر، بدأ باسترجاع ملامحه، وفيه تشكيلة نادرة من القطع الأثرية التي تعود إلى قرون قديمة من الفن الكمبودي، بما فيها منحوتات حجرية تجذب كل يوم مئات من الزوار.
وهذا المتحف يفتقد الأناقة التي تجذب السياح، الا انه مكان هادئ مفتوح، وفيه مكان بلا سقف لتجمع الزوار مع مراوح هوائية لمن يرغب بالهروب من حرارة منتصف النهار. وهناك غرفة تعرض فيها رسوم رودان المائية.
وبفضل التأثير الفرنسي هناك نظام شبكة تنقل في الشوارع ومع وجود نظام الأرقام يمكن التحرك بسهولة في بنوم بنه. وإذا كانت هناك شوارع فرعية خاصة بالتمشي ولكن يجب اختيار الوقت الذي لا تكون فيه مكتظة بالعابرين وسائقي الدراجات النارية. وهذا ما يجعل التجول الحر خطرا أحيانا، مما يجعل بعض السياح يفضلون ركوب ما يسمى بـ التك ـ تك وعادة لا يزيد سعر الجولة عن 4 دولارات من الفندق إلى المتحف الوطني.
كذلك هناك المتحف الخاص بالإبادة الجماعية، التي لحقت بالكمبوديين على يد الخمير الحمر، خلال السبعينات من القرن الماضي، حين كان زعيم تلك الحركة بول بوت، وأدت إلى مقتل ما يقرب من مليوني شخص. وفي المتحف تدخل إلى أروقة واسعة في الطابق الأول وهناك تفاجئك صور الضحايا الفوتوغرافية، التي التقطت لهم قبل تصفيتهم، وأغلبهم من الشباب. بعض الضحايا تمكنوا حتى من رسم ابتسامة. والصمت في هذا المكان هو الأكثر تناسبا مع هذا المشهد.
وفي الطوابق العليا هناك عروض صور أخرى مع تفاصيل عن حياة بعض الضحايا، حيث يمكن للمرء قراءة قصص عن حياتهم، لكنك لن تعرف أي شيء عن تلك الفتاة التي تعرضت للخطف ولم تعد إلى عائلتها.
وعند مغادرتك المكان، لا تجد نفسك الا وانت ذاهب إلى مقهى ذي حديقة تصلح للتأمل. وستجد في ذلك المكان الساحر عددا من السياح وهم يستريحون من زيارة ذلك المكان المحزن، ثم تعود بعد ذلك إلى ضوء النهار حيث تجذبك ضفاف المدينة الساحرة وما فيها من واجهات محلات زجاجية تمتد على النهر.