jaguar_jagoire
30-11-2009, 07:04 PM
الحب المجسد
http://www.air.flyingway.com/up/oct2/dbd8703411.jpg
في ظل تطور وسائل الاتصال و التكنولوجيا ،التي تهتم دائما بتجسيد الأشياء على شاشة مسطحة، من اجل تسهيل استخدامها من طرف المستعمل ،فأصبحنا نستطيع أن نسبح في زوايا تلك الشاشة من خلال حركة بسيطة من يدنا .ونتعقب تغيير الصور بلمسة من إصبعنا فازداد شغفنا وحب الاستطلاع على هذه الأشياء الالكترونية التي تخلق لنا عالم أخر وهو العالم الرقمي.فبازدياد الإقبال الذي لم يجاريه إلا ازدياد العرض لخدمات أخرى. يخلق لها جسد وهمي ، لنحصل على عدد لا يحصى من التجسيديات.
فإذا بدأنا من أول خدمات يوفرها لنا منزلنا الجديد، نجد بأنه يمكننا من إضافة تجديدات أو تغير الديكور أو حذف الأشياء ورميها في قمامة مجسدة على الشاشة.إمكانية نقل الأشياء بخفة، البحت عنها، تنظيم مجلدات،تحميل برامج والى غيرها من الإمكانيات الغير المحصية.... وكل هذا مصور بصور تعطي خلفية عن البرامج الموجودة داخلها .فهذا وحده يعطينا بحرا واسعا، أما إذا تم ربطه بوسائل الاتصال الانترنت مثلا ، فنصبح بذلك نسبح في محيط لا نهاية له.فلا نستطيع حصر الفائدة المقدمة لنا والإمكانيات الواسعة التي منحتها لنا البرامج العديدة و المفيدة، للرسم وكتابة النصوص والمحاسبة وغيرها...لكن كل هذه الأشياء تبقى أشياء مادية لأنها أصلا تتكلم عن عالم الأشكال .لنأتي الآن ونحلل اخطر البرامج الموجودة وهي البرامج التي تعنى باتصال البشر مع البشر مثل المسانجر، سكايب و الياهو ....
إنني انعتها بالأخطر لا لأنه يمكن استعمالها بطريقة سلبية أو ايجابية فهذا ليس موضوعنا. بل لأنها قامت بتجسيد الكائن البشري من خلال أيقونات معبرة .فلقد استطاعت هذه البرامج أن تتحدى المسافة في زمن قصير ،وتمكننا من إجراء حوار فوري بيننا وبين شخص أخر. فإذا كان هذا الاتصال كتابي فصورة الشخص ترتسم عبر الصورة التي يضعها في مكان الصورة الشخصية. وتعابيره التي تصلنا محصورة بين مجموعة من الإيقونات التعبيرية فقد أصبح لكل شيء إذن تجسيد على الشاشة حتى القلب،، والحب، والتفكير المتجلي في وضع أصابعنا العشر على الحروف فيكفي أن يرى المتلقي- فلان هو عن طريق الكتابة لك حاليا - حتى تشعر بوجوده معك وينفصل هذا الشعور بمجرد التوقف لمدة دقيقة ،حتى نسارع في التساؤل :هل هو مشغول عنا؟
إن هذا العالم الرقمي الذي هدف دائما لتسهيل الأشياء لنا بتجسيدها جعلنا نعتبر أن الحب ذلك الشعور النبيل المتعالي عن المادة هو أيضا مجسد في مكان ما خلف تلك الشاشة.ليفقد الأفراد هويتهم الخاصة ويصبحوا أشخاصا مجسدون أيضا .ويتبنون قصائد ومقولات غيرهم ويتراسلون ألاغاني والصور عسى أن تتقرب الصورة مهملين أن أصلا تلك المتجسدات هي من صنيع شخص آخر غيرهم ،والذي يوجد بينهم كلما تواصلوا لأنهم ببساطة استعملوا تعابيره ووسائله .ففي البداية تجدنا مرتبطين بالكتابة فما أن نجرب الصوت حتى يتوقف تطعمنا وإحساسنا بالكتابة. وما أن نجرب الكمرة حتى لا تصبح للصورة الجامدة عندنا من معنى. وفي ظل هذه التغييرات نحس انه كلما ازدادت الحواس:العين، الأذن. كلما اقتربت الصورة. متناسين أن هذه الحواس خلقت أصلا لتحسس الأشياء المادية فقط، لا الروحية، مثل الحب. لأننا لا نستطيع إخراج الأعمى أو الأصم من دائرة تحسس الأشياء الروحية بل قد نجد قدرته في تحسسها أقوى.
وهكذا نجد نفسنا متمسكين بشيء وهمي-مجسد- قد يختفي في أي لحظة. ونتساءل في الأخير: هل كان ذلك الحب حقيقيا أم مجسدا فقط؟
لنكتشف انه -- حب مجسد-- يندثر في أي لحظة وسط عالم لا منتهي من الأجسام ...
من تأليفي..
http://www.air.flyingway.com/up/oct2/dbd8703411.jpg
في ظل تطور وسائل الاتصال و التكنولوجيا ،التي تهتم دائما بتجسيد الأشياء على شاشة مسطحة، من اجل تسهيل استخدامها من طرف المستعمل ،فأصبحنا نستطيع أن نسبح في زوايا تلك الشاشة من خلال حركة بسيطة من يدنا .ونتعقب تغيير الصور بلمسة من إصبعنا فازداد شغفنا وحب الاستطلاع على هذه الأشياء الالكترونية التي تخلق لنا عالم أخر وهو العالم الرقمي.فبازدياد الإقبال الذي لم يجاريه إلا ازدياد العرض لخدمات أخرى. يخلق لها جسد وهمي ، لنحصل على عدد لا يحصى من التجسيديات.
فإذا بدأنا من أول خدمات يوفرها لنا منزلنا الجديد، نجد بأنه يمكننا من إضافة تجديدات أو تغير الديكور أو حذف الأشياء ورميها في قمامة مجسدة على الشاشة.إمكانية نقل الأشياء بخفة، البحت عنها، تنظيم مجلدات،تحميل برامج والى غيرها من الإمكانيات الغير المحصية.... وكل هذا مصور بصور تعطي خلفية عن البرامج الموجودة داخلها .فهذا وحده يعطينا بحرا واسعا، أما إذا تم ربطه بوسائل الاتصال الانترنت مثلا ، فنصبح بذلك نسبح في محيط لا نهاية له.فلا نستطيع حصر الفائدة المقدمة لنا والإمكانيات الواسعة التي منحتها لنا البرامج العديدة و المفيدة، للرسم وكتابة النصوص والمحاسبة وغيرها...لكن كل هذه الأشياء تبقى أشياء مادية لأنها أصلا تتكلم عن عالم الأشكال .لنأتي الآن ونحلل اخطر البرامج الموجودة وهي البرامج التي تعنى باتصال البشر مع البشر مثل المسانجر، سكايب و الياهو ....
إنني انعتها بالأخطر لا لأنه يمكن استعمالها بطريقة سلبية أو ايجابية فهذا ليس موضوعنا. بل لأنها قامت بتجسيد الكائن البشري من خلال أيقونات معبرة .فلقد استطاعت هذه البرامج أن تتحدى المسافة في زمن قصير ،وتمكننا من إجراء حوار فوري بيننا وبين شخص أخر. فإذا كان هذا الاتصال كتابي فصورة الشخص ترتسم عبر الصورة التي يضعها في مكان الصورة الشخصية. وتعابيره التي تصلنا محصورة بين مجموعة من الإيقونات التعبيرية فقد أصبح لكل شيء إذن تجسيد على الشاشة حتى القلب،، والحب، والتفكير المتجلي في وضع أصابعنا العشر على الحروف فيكفي أن يرى المتلقي- فلان هو عن طريق الكتابة لك حاليا - حتى تشعر بوجوده معك وينفصل هذا الشعور بمجرد التوقف لمدة دقيقة ،حتى نسارع في التساؤل :هل هو مشغول عنا؟
إن هذا العالم الرقمي الذي هدف دائما لتسهيل الأشياء لنا بتجسيدها جعلنا نعتبر أن الحب ذلك الشعور النبيل المتعالي عن المادة هو أيضا مجسد في مكان ما خلف تلك الشاشة.ليفقد الأفراد هويتهم الخاصة ويصبحوا أشخاصا مجسدون أيضا .ويتبنون قصائد ومقولات غيرهم ويتراسلون ألاغاني والصور عسى أن تتقرب الصورة مهملين أن أصلا تلك المتجسدات هي من صنيع شخص آخر غيرهم ،والذي يوجد بينهم كلما تواصلوا لأنهم ببساطة استعملوا تعابيره ووسائله .ففي البداية تجدنا مرتبطين بالكتابة فما أن نجرب الصوت حتى يتوقف تطعمنا وإحساسنا بالكتابة. وما أن نجرب الكمرة حتى لا تصبح للصورة الجامدة عندنا من معنى. وفي ظل هذه التغييرات نحس انه كلما ازدادت الحواس:العين، الأذن. كلما اقتربت الصورة. متناسين أن هذه الحواس خلقت أصلا لتحسس الأشياء المادية فقط، لا الروحية، مثل الحب. لأننا لا نستطيع إخراج الأعمى أو الأصم من دائرة تحسس الأشياء الروحية بل قد نجد قدرته في تحسسها أقوى.
وهكذا نجد نفسنا متمسكين بشيء وهمي-مجسد- قد يختفي في أي لحظة. ونتساءل في الأخير: هل كان ذلك الحب حقيقيا أم مجسدا فقط؟
لنكتشف انه -- حب مجسد-- يندثر في أي لحظة وسط عالم لا منتهي من الأجسام ...
من تأليفي..
شبكة
ومنتديات خط الطيران - نسخة خفيفة من المنتدى