تأبط خيرا
05-12-2009, 10:41 PM
(قصة حقيقية عشتها أنا حتى البارحة)
،
" عبدالرحمن "
كلما عرفته ...
وكلما أقتربت منه أكثر ...
كلما آمنت بـ (رب أخٍ لك لم تلده أمك)
صديق الطفولة والشباب
يسكن في الجوار وفي القلب معا ً
لا تفارقه الضحكة ... ولا يفارقها
قريبة .. مقبولة .. محبوبة ... من لسانه
يبحث عنه الجميع ... الكبير والصغير
يَملئ المكان بوجوده
بجراءته وبعفويته وبصدقه
لا يعرف الحسد أو الكراهية طريقاً إلى قلبه ،
وما أكثر من دخل قلوبهم
إنسان يصعب وصفه
والأصعب أن تجد مثله
كنا وإلى وقت قريب ننتهز أنصاف الفرص
لنذهب هو وأنا وصديق آخر
إلى أي مكان ... في أي وقت
المهم أن نجد الفرصة ...
عاش " عبدالرحمن " طفولته فوق أشواك الفقر والعوز
كان يكدح أبوه طيلة النهار
ليسد جوعه وجوع إخوته في الغد
في قرية لا يعرف أحد ٌمنهم الفقراء فيها إلا الكبار فقط !
هو أكبر إخوانه وأخواته ..
فلم يعرف الدلال !
أو
هل يزور الدلال بيت فقر ٍأصلا ؟!
عشنا الطفولة معا ً بشقاءها وبدموعها
بحلوها وبمرها
أطفال وجيران لا يفرّقنا سوى غروب الشمس
نحاول خلق السعادة والبسمة من أبسط الأشياء
من أي شيء ... أو من اللاشيء ..
وفي يوم شتاء بارد ... وهو في الخامسة من عمره ،،
غابت شمس ذالك اليوم وحاله لم تكن كحال كل يوم ،،
بل غابت بعد أن صار يتيما ً .... فلقد مات أبوه فجأة ،،
عم البكاء أنحاء البيت المتصدّع ..
يبكي الجميع
فيبكي بسبب بكاء من حوله !.
في المقبرة
يأمرني أبي بمساعدته في تجهيز القبر
فيدنوا " عبدالرحمن " مني ليساعدني !
دفن أبوه أمامه وانتهى الدفن
وراح يسألني بكل براءة :
" خلاص ؟ "
وأجيبه ببراءة :
" أيوه خلاص " !
لأننا لم نكن ندرك ما معنى ما يحدث ..
ولو سأل " عبدالرحمن " أبي حينها هذا السؤال لما أستطاع أن يجيبه !.
كان ذالك اليوم قبل حوالي عشرين سنة
لم أنساهـ حتى الآن ،،
إنتهى كل شيء بهدوء بالنسبة لي وله ..
ولكن ... ماذا عن طعام الغد ؟
هل سيجهز ؟
أم سينام جائعا ً ؟
العطش ... أمره هين !
متى سيسمع كلمة " يتيم " لأول مرة ؟
ومن سيقولها له ؟
هل سيحس بمعناها ويفهمها ؟
هل سيسأل الناس عن معناها ؟
آآآه
الأمر يشبه بكاء أم أمام طفلها
لأنها تعلم بأنه سيموت بعد دقائق
ويسألها بتعجب : " ليش تبكين ؟ "
فتجيبه : " لأنك بتروح الجنة " ،،
يتيم .... فقير
كلمات لا يعرف وجعها ومصيبتها أحد كأمه ..
فالأيام وحدها ستتكفل بتعليم " عبدالرحمن " مالم أتعلمه أنا حتى الآن ..
تمر الأيام ... يكبر هو ويكبر أخوته معه ،،
تفتل أمهم كِـفـْة ثوبه وثياب إخوانه لتزيد في طول الثياب بعد أن قصرت
فلعلها تستر عوزهم !
وهكذا وبهذه الطريقة ... يكملون حوائجهم ... وما أقلـّها !.
في يوم من أيام عيد الفطر ... ذهبنا لصلاة العيد مبكرين
فمر والدي على بيتهم أولا لنعطيهم كيس رز إشتريناه البارحة ...
قابلنا " عبدالرحمن " عند الباب وساعدنا في إنزال الكيس
ولم تغب الضحكة !
ثم ذهبنا للمسجد
كنت أظنها شيء من واجبات العيد
وأن هناك جارا ً آخر سيضع كيس رز أمام باب بيتنا نحن !
أدركت أنها "زكاة الفطر" في عيد السنة الثانية ...
وأدركت معناها !!
هذا ماكان يفعله والدي كل عام إلى وقت قريب ..
وبعد ذالك نتقابل في " فطور العيد " ولا فرق بين الجيران !
ولا بين الثوب الجديد والقديم ...
مادامت القلوب متشابهة !
ولا تكتمل فرحة العيد إلا بـ " عبدالرحمن " !.
كما أكتملت جل أفراحي بوجوده
البارحة ... تكرر المشهد
مات " عبدالرحمن " ودفن أمام إبنه ...
والحال هو الحال ...
اللهم أرحمه عدد ما خلقت
اللهم أنزل على قبره رحمتك ورده إليك ردا ً جميلا ً
اللهم وأجمعنا به في جناتك يامن لا يجمع الأحباب إلا أنت .
،
" عبدالرحمن "
كلما عرفته ...
وكلما أقتربت منه أكثر ...
كلما آمنت بـ (رب أخٍ لك لم تلده أمك)
صديق الطفولة والشباب
يسكن في الجوار وفي القلب معا ً
لا تفارقه الضحكة ... ولا يفارقها
قريبة .. مقبولة .. محبوبة ... من لسانه
يبحث عنه الجميع ... الكبير والصغير
يَملئ المكان بوجوده
بجراءته وبعفويته وبصدقه
لا يعرف الحسد أو الكراهية طريقاً إلى قلبه ،
وما أكثر من دخل قلوبهم
إنسان يصعب وصفه
والأصعب أن تجد مثله
كنا وإلى وقت قريب ننتهز أنصاف الفرص
لنذهب هو وأنا وصديق آخر
إلى أي مكان ... في أي وقت
المهم أن نجد الفرصة ...
عاش " عبدالرحمن " طفولته فوق أشواك الفقر والعوز
كان يكدح أبوه طيلة النهار
ليسد جوعه وجوع إخوته في الغد
في قرية لا يعرف أحد ٌمنهم الفقراء فيها إلا الكبار فقط !
هو أكبر إخوانه وأخواته ..
فلم يعرف الدلال !
أو
هل يزور الدلال بيت فقر ٍأصلا ؟!
عشنا الطفولة معا ً بشقاءها وبدموعها
بحلوها وبمرها
أطفال وجيران لا يفرّقنا سوى غروب الشمس
نحاول خلق السعادة والبسمة من أبسط الأشياء
من أي شيء ... أو من اللاشيء ..
وفي يوم شتاء بارد ... وهو في الخامسة من عمره ،،
غابت شمس ذالك اليوم وحاله لم تكن كحال كل يوم ،،
بل غابت بعد أن صار يتيما ً .... فلقد مات أبوه فجأة ،،
عم البكاء أنحاء البيت المتصدّع ..
يبكي الجميع
فيبكي بسبب بكاء من حوله !.
في المقبرة
يأمرني أبي بمساعدته في تجهيز القبر
فيدنوا " عبدالرحمن " مني ليساعدني !
دفن أبوه أمامه وانتهى الدفن
وراح يسألني بكل براءة :
" خلاص ؟ "
وأجيبه ببراءة :
" أيوه خلاص " !
لأننا لم نكن ندرك ما معنى ما يحدث ..
ولو سأل " عبدالرحمن " أبي حينها هذا السؤال لما أستطاع أن يجيبه !.
كان ذالك اليوم قبل حوالي عشرين سنة
لم أنساهـ حتى الآن ،،
إنتهى كل شيء بهدوء بالنسبة لي وله ..
ولكن ... ماذا عن طعام الغد ؟
هل سيجهز ؟
أم سينام جائعا ً ؟
العطش ... أمره هين !
متى سيسمع كلمة " يتيم " لأول مرة ؟
ومن سيقولها له ؟
هل سيحس بمعناها ويفهمها ؟
هل سيسأل الناس عن معناها ؟
آآآه
الأمر يشبه بكاء أم أمام طفلها
لأنها تعلم بأنه سيموت بعد دقائق
ويسألها بتعجب : " ليش تبكين ؟ "
فتجيبه : " لأنك بتروح الجنة " ،،
يتيم .... فقير
كلمات لا يعرف وجعها ومصيبتها أحد كأمه ..
فالأيام وحدها ستتكفل بتعليم " عبدالرحمن " مالم أتعلمه أنا حتى الآن ..
تمر الأيام ... يكبر هو ويكبر أخوته معه ،،
تفتل أمهم كِـفـْة ثوبه وثياب إخوانه لتزيد في طول الثياب بعد أن قصرت
فلعلها تستر عوزهم !
وهكذا وبهذه الطريقة ... يكملون حوائجهم ... وما أقلـّها !.
في يوم من أيام عيد الفطر ... ذهبنا لصلاة العيد مبكرين
فمر والدي على بيتهم أولا لنعطيهم كيس رز إشتريناه البارحة ...
قابلنا " عبدالرحمن " عند الباب وساعدنا في إنزال الكيس
ولم تغب الضحكة !
ثم ذهبنا للمسجد
كنت أظنها شيء من واجبات العيد
وأن هناك جارا ً آخر سيضع كيس رز أمام باب بيتنا نحن !
أدركت أنها "زكاة الفطر" في عيد السنة الثانية ...
وأدركت معناها !!
هذا ماكان يفعله والدي كل عام إلى وقت قريب ..
وبعد ذالك نتقابل في " فطور العيد " ولا فرق بين الجيران !
ولا بين الثوب الجديد والقديم ...
مادامت القلوب متشابهة !
ولا تكتمل فرحة العيد إلا بـ " عبدالرحمن " !.
كما أكتملت جل أفراحي بوجوده
البارحة ... تكرر المشهد
مات " عبدالرحمن " ودفن أمام إبنه ...
والحال هو الحال ...
اللهم أرحمه عدد ما خلقت
اللهم أنزل على قبره رحمتك ورده إليك ردا ً جميلا ً
اللهم وأجمعنا به في جناتك يامن لا يجمع الأحباب إلا أنت .
شبكة
ومنتديات خط الطيران - نسخة خفيفة من المنتدى