Ashour
31-01-2010, 01:48 PM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ
السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
حَدِيثُ الْيَوْم / الأحـد / 16/02/1431هـ
رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا
اللهمَّ ارْزُقْنِي الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ
--------------
(فـضـل الاسـتـنـثـار)
--------------
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"إِذَا اسْتَيْقَظَ أُرَاهُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ".
* رواه البخاري.
-----------
(فتح الباري بشرح صحيح البخاري)
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة فِي الْأَمْر بِالِاسْتِنْثَارِ، وَفِيهِ:
"فَإِنَّ الشَّيْطَان يَبِيت عَلَى خَيْشُومه":
وَالْخَيْشُوم هُوَ الْأَنْف، وَقِيلَ: الْمَنْخِر.
وَقَوْله: "فَلْيَسْتَنْثِرْ": أَكْثَر فَائِدَة مِنْ قَوْله: "فَلْيَسْتَنْشِقْ".
لِأَنَّ الِاسْتِنْثَار يَقَع عَلَى الِاسْتِنْشَاق بِغَيْرِ عَكْس، فَقَدْ يَسْتَنْشِق وَلَا يَسْتَنْثِر، وَالِاسْتِنْثَار مِنْ تَمَام فَائِدَة الِاسْتِنْشَاق، لِأَنَّ حَقِيقَة الِاسْتِنْشَاق جَذْب الْمَاء بِرِيحِ الْأَنْف إِلَى أَقْصَاهُ وَالِاسْتِنْثَار إِخْرَاج ذَلِكَ الْمَاء.
وَالْمَقْصُود مِنْ الِاسْتِنْشَاق تَنْظِيف دَاخِل الْأَنْف وَالِاسْتِنْثَار يُخْرِج ذَلِكَ الْوَسَخ مَعَ الْمَاء فَهُوَ مِنْ تَمَام الِاسْتِنْشَاق.
ثُمَّ إِنَّ ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ هَذَا يَقَع لِكُلِّ نَائِم وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَخْصُوصًا بِمَنْ لَمْ يَحْتَرِس مِنْ الشَّيْطَان بِشَيْء مِنْ الذِّكْر، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُور قَبْل حَدِيث سَعْد فَإِنَّ فِيهِ "فَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَان" وَكَذَلِكَ آيَة الْكُرْسِيّ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ "وَلَا يَقْرَبك شَيْطَان" وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِنَفْيِ الْقُرْب هُنَا أَنَّهُ لَا يَقْرَب مِنْ الْمَكَان الَّذِي يُوَسْوِس فِيهِ وَهُوَ الْقَلْب فَيَكُون مَبِيته عَلَى الْأَنْف لِيَتَوَصَّل مِنْهُ إِلَى الْقَلْب إِذَا اِسْتَيْقَظَ، فَمَنْ اِسْتَنْثَرَ مَنَعَهُ مِنْ التَّوَصُّل إِلَى مَا يَقْصِد مِنْ الْوَسْوَسَة، فَحِينَئِذٍ فَالْحَدِيث مُتَنَاوِل لِكُلِّ مُسْتَيْقِظ.
ثُمَّ إِنَّ الِاسْتِنْشَاق مِنْ سُنَن الْوُضُوء اِتِّفَاقًا لِكُلِّ مَنْ اِسْتَيْقَظَ أَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا.
وَقَالَتْ طَائِفَة بِوُجُوبِهِ فِي الْغُسْل وَطَائِفَة بِوُجُوبِهِ فِي الْوُضُوء أَيْضًا، وَهَلْ تَتَأَدَّى السُّنَّة بِمُجَرَّدِهِ بِغَيْرِ اِسْتِنْثَار أَمْ لَا خِلَاف؟.
وَهُوَ مَحَلّ بَحْث وَتَأَمُّل، وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّهَا لَا تَتِمّ إِلَّا بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَاللَّهُ أَعْلَم.
----------------
وأسأل الله لي ولكم التوفيق
وشاكر لكم حُسْن متابعتكم
وإلى اللقاء في الحديث القادم
"إن شـاء الله"
السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
حَدِيثُ الْيَوْم / الأحـد / 16/02/1431هـ
رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا
اللهمَّ ارْزُقْنِي الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ
--------------
(فـضـل الاسـتـنـثـار)
--------------
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"إِذَا اسْتَيْقَظَ أُرَاهُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ".
* رواه البخاري.
-----------
(فتح الباري بشرح صحيح البخاري)
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة فِي الْأَمْر بِالِاسْتِنْثَارِ، وَفِيهِ:
"فَإِنَّ الشَّيْطَان يَبِيت عَلَى خَيْشُومه":
وَالْخَيْشُوم هُوَ الْأَنْف، وَقِيلَ: الْمَنْخِر.
وَقَوْله: "فَلْيَسْتَنْثِرْ": أَكْثَر فَائِدَة مِنْ قَوْله: "فَلْيَسْتَنْشِقْ".
لِأَنَّ الِاسْتِنْثَار يَقَع عَلَى الِاسْتِنْشَاق بِغَيْرِ عَكْس، فَقَدْ يَسْتَنْشِق وَلَا يَسْتَنْثِر، وَالِاسْتِنْثَار مِنْ تَمَام فَائِدَة الِاسْتِنْشَاق، لِأَنَّ حَقِيقَة الِاسْتِنْشَاق جَذْب الْمَاء بِرِيحِ الْأَنْف إِلَى أَقْصَاهُ وَالِاسْتِنْثَار إِخْرَاج ذَلِكَ الْمَاء.
وَالْمَقْصُود مِنْ الِاسْتِنْشَاق تَنْظِيف دَاخِل الْأَنْف وَالِاسْتِنْثَار يُخْرِج ذَلِكَ الْوَسَخ مَعَ الْمَاء فَهُوَ مِنْ تَمَام الِاسْتِنْشَاق.
ثُمَّ إِنَّ ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ هَذَا يَقَع لِكُلِّ نَائِم وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَخْصُوصًا بِمَنْ لَمْ يَحْتَرِس مِنْ الشَّيْطَان بِشَيْء مِنْ الذِّكْر، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُور قَبْل حَدِيث سَعْد فَإِنَّ فِيهِ "فَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَان" وَكَذَلِكَ آيَة الْكُرْسِيّ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ "وَلَا يَقْرَبك شَيْطَان" وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِنَفْيِ الْقُرْب هُنَا أَنَّهُ لَا يَقْرَب مِنْ الْمَكَان الَّذِي يُوَسْوِس فِيهِ وَهُوَ الْقَلْب فَيَكُون مَبِيته عَلَى الْأَنْف لِيَتَوَصَّل مِنْهُ إِلَى الْقَلْب إِذَا اِسْتَيْقَظَ، فَمَنْ اِسْتَنْثَرَ مَنَعَهُ مِنْ التَّوَصُّل إِلَى مَا يَقْصِد مِنْ الْوَسْوَسَة، فَحِينَئِذٍ فَالْحَدِيث مُتَنَاوِل لِكُلِّ مُسْتَيْقِظ.
ثُمَّ إِنَّ الِاسْتِنْشَاق مِنْ سُنَن الْوُضُوء اِتِّفَاقًا لِكُلِّ مَنْ اِسْتَيْقَظَ أَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا.
وَقَالَتْ طَائِفَة بِوُجُوبِهِ فِي الْغُسْل وَطَائِفَة بِوُجُوبِهِ فِي الْوُضُوء أَيْضًا، وَهَلْ تَتَأَدَّى السُّنَّة بِمُجَرَّدِهِ بِغَيْرِ اِسْتِنْثَار أَمْ لَا خِلَاف؟.
وَهُوَ مَحَلّ بَحْث وَتَأَمُّل، وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّهَا لَا تَتِمّ إِلَّا بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَاللَّهُ أَعْلَم.
----------------
وأسأل الله لي ولكم التوفيق
وشاكر لكم حُسْن متابعتكم
وإلى اللقاء في الحديث القادم
"إن شـاء الله"
شبكة
ومنتديات خط الطيران - نسخة خفيفة من المنتدى