العودة   :: Flying Way :: > المدونات > سوار الياسمين
تحديث الصفحة المقـامَة الأَخباريّة..
الملاحظات

شخصية
تقييمك لهذه المشاركة

المقـامَة الأَخباريّة..

الاضافة 24-02-2010 في 09:46 AM بواسطة سوار الياسمين

المقـامَة الأَخباريّة

تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ

بينا ترى الإنسان فيها مخبراً


ألفيته خبراً من الأخبارِ

طبعت على كدر وأنت تريدها

صفواً من الأقذار والأكدارِ


هذه أخبار الموحدين ، من أنباء الأنبياء والمرسلين ، وعباد الله الصالحين، من إذاعة إياك نعبد وإياك نستعين .
إليكم موجـز الأنبـاء :
• إبراهيم الخليل ينجو من النار ، بقدرة العزيز الجبار .
• يوسف يلتقي بأبيه يعقوب بعد غياب طويل ، وصبر جميل .
• موسى الكليم يضرب البحر بالعصى فينفلق ، وينجو من الغرق .
• محمد صلى الله عليه و سلم يعلن التوحيد ، الذي هو حق الله على العبيد .
• في بدر : هزيمة ساحقة ماحقة للكفار ، وانتصار المهاجرين والأنصار .
• انتصار المسلمين في القادسيّة ، على الجيوش الفارسيّة .
• عمر بن الخطاب ، يقع شهيداً في المحراب .
• عثمان بن عفان ، يقتل وهو يقرأ القرآن .
• علي بن أبي طالب يستشهد في المسجد ، وهو يتعبد .
• خالد بن الوليد ، وكتائب التوحيد ، تهزم جيش الروم العنيد .
كان هذا هو الموجـز وإليكم تفصيل الأنبـاء :
- وضع إبراهيم الخليل في المنجنيق ، ورمي به إلى الحريق ، فنادى الخليل ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، فقال للنار كوني برداً وسلاما ، فنجا إبراهيم وصار للناس إماما ،لأن ماء الإيمان ، يطفئ لهيب النيران ، ولما رأى إبراهيم النار المحماة ، نادى لسان الحال يا الله ، فتولاه مولاه ، وكفاه وحماه ، وأنقذه ونجاه ، وهذا يدلك على أن حسبنا الله ونعم الوكيل ، أقوى من كل خطب جليل ، وكرب ثقيل ، وخطر وبيل ، لأن من معه الله فمعه القوة التي لا ترام ، والعزة التي لا تضام ، والعروة التي ليس لها انفصام ، فأخلص له الطلب ، وقم بما يجب ، ترى العجب .
- يوسف يلقى أباه يعقوب ، بمصر بعد أن كاده إخوانه وألقوه في غيابة الجب ، وبيع في مصر وحبس بضع سنين فشرد عن الأهل وأبعد عن الوالد ، وأصبح في حكم المفقود الفاقد ، والمشرد الشارد ، في بلاد غربة ، وحالة كربة ، وتعرضت له امرأة ذات منصب وجمال ، فقال إني أخاف الله ذا الجلال ، فنصره الله النصر العزيز ، وسخر له العزيز ، وأصبح على خزائن مصر ، إمام العصر ، وسلطان القصر ، وجمع الله له أبويه لديه ، وسلموا عليه ، وجمع الشمل ، وظهر الفضل ، وتمت الأفراح ، وزالت الأتراح ، جزاء الصبر ، وطاعة الأمر ، وكانت العاقبة للتقوى ، لأن حزب الله هو الأقوى ، فعفا يوسف عما بدر من إخوانه ، فكان مضرب المثل في الحلم لأهل زمانه ، ونسي ما مضى ، لأنه ذهب وانقضى ، فطاب الاجتماع بعد الانقطاع ، وحصل الوئام بعد الانفصام ، وتمت النعمة وزالت النقمة .
- خرج موسى وفي قلبه إياك نعبد وإياك نستعين ، فلما صار وراءه فرعون اللعين ، نادى موسى : كلا إن معي ربي سيهدين ، فأنجى الله موسى ومن معه من المؤمنين ، وعفّر أنف فرعون في الطين ، لأن فرعون قال : ما علمت لكم من إله غيري وهو كذاب ، فأراه الله أن أنف الدعي يمرغ في التراب ، وكان المخذول يقول: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي وما أجراه ، يفتخر بنهر ما أجراه ، فأجرى الله الماء من على رأسه وأخزاه .
- بعث في مكة رسول الهداية ، ومبعوث العناية ، فكان التوحيد عنده البداية ، هتف به في النائمين ، وأعلنه في العالمين ، فلا إله إلا الله أي نبأٍ عبر الأقطار ، وأي خبر شق الأمصار ، سابقت الفجر كتائبه ، وأخجلت الغيث سحائبة ، أعاد الفطرة إلى سيرتها على التوحيد ، وأحيا النفوس من رقدتها الكبرى إلى نهار الدين الجديد ، ففتح الله به الأسماع والأبصار ، وبشر بالجنة وحذر من النار .
- وقعت غزوة بدر ، الفاصلة بين الإسلام والكفر ، حيث الباطل سُحق ، والزور مُحق في بدر نزل جبريل ، على الرسول الجليل ، فانهار جيش الكفر الذليل . الملائكة مع الصحابة تقاتل ، وفي صف المؤمنين تنازل ، لقد اشتركت السماء مع الأرض في القتال ، فكان النصر من نصيب الحق ولا يزال ، في بدر صنعت ملاحم الفداء ، ونسجت بردة الوفاء ،  ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ
- قتل عمر بن الخطاب ، في المحراب ، طعنه أبو لؤلؤة النجس المجوسي فكان قتل عمر من أعظم المصائب ، ومن أفظع النوائب ، لأنه كان حصناً للسنة ، وباباً دون الفتنة ، نشر العدل ، ومحا الجهل . وبث العلم ، ودوّن الدواوين ، وكفل المساكين ، وجنّد الأجناد ، وحمى به الله البلاد ، وأسعد به العباد ، وبعدما قتل ، وقع في الأمة خلل ، وماجت الفتن ، وهاجت المحن . فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولحكمه سامعون مطيعون
- قتل عثمان ، وهو يتلو القرآن ، فوقع دمه على المصحف الكريم ، وذهب هذا الإمام إلى جوار ربٍ رحيم ، بعدما جمع القرآن من الصدور إلى السطور ، وسابق إلى كل عمل مبرور . وكان أحد الأسخياء المعدودين ، والأجواد المحمودين ، قانتاً آناء الليل ، بدموع كالسيل ، محسناً إلى الأيتام ، فهو حسنة الأيام ، لا يمل من تلاوة الكتاب ، ولا يفتر من ذكر العذاب .
- وقع علي بن أبي طالب شهيدا ، وسار إلى الله شهيدا ، بعدما نصر الملة ، وأدخل على الكفر الذلة ، وقمع الخوارج المارقين ، والمبتدعة المفارقين ، وكان بطل المشاهد ، وصاحب المساجد ، مع زهد معروف ، وعلم موصوف ، وفصاحة بارعة ، وعين دامعة ، وهمة عالية ، وأخلاق غالية ، وهو صاحب المواقف المحمودة ، والمآثر المشهودة
- هزم سيف الله المسلول ، جيش الروم المخذول ، ورده على عقبيه مكسورا ، وطرده عن بلاد الإسلام محسورا ، بعد معركة دامية ، ووقعة حامية ، قتل فيها شهداء ، وحضرها علماء ، ثم أنزل الله نصره على أبي سليمان ، وجند الرحمن ، بعد مصاولة ومجاولة فالسيوف تتصبب دما ، والأرض تثور حمما ، والجماجم تتساقط على وقع الرماح ، والأبطال تصرع مع خروج الأرواح ، فالحمد لله على نصره ، ونفاذ أمره ، وعلو قدره .

يتبع
نشر في غير مصنف
المشاهدات 5356 التعقيبات 16
مجموع التعليقات 16

التعقيبات

  1. Old Comment
    الصورة الرمزية سوار الياسمين
    القلب ملبد بالغيوم ، من كثرة الهموم ، وتراكم سحب الغموم ، رياح الذنوب تثير الأتربة ، على من له في الخطايا تجربة ، موعد شروق شمس التوحيد ، عند عودة العبيد ، إلى الولي الحميد ، يتوقع نزول الأمطار ، وذهاب الأخطار ، عند الإكثار من الاستغفار ، يخشى من نزول صواعق ، على كل كافر وخائن ومارق .
    مقـامَــــة الــحــبّ

     وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ 

    ومن عجب أني أحن إليهمو

    فأسأل عنهم من لقيت وهم معي

    وتطلبهم عيني وهم في سوادها

    ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي


    الحب على المحبين فرض ، وبه قامت السموات والأرض ، من لم يدخل جنة الحب ، لن ينال القرب ، بالحب عُبد الرب ، وتُرك الذنب ، وهان الخطب ، واحتمل الكرب .
    عقل بلا حب لا يفكر ، وعين بلا حب لا تبصر ، وسماء بلا حب لا تمطر ، وروض بلا حب لا يزهر ، وسفينة بلا حب لا تبحر .
    بالحب تتآلف المجرة ، وبالحب تدوم المسرة ، بالحب ترتسم على الثغر البسمة ، وتنطلق من الفجر النسمة ، وتشدو الطيور بالنغمة ، أرض بلا حب صحراء ، وحديقة بلا حب جرداء ، ومقلة بلا حب عمياء ، وأذن بلا حب صماء .

    شكا ألم الفراق الناسُ قبلي

    وروع بالجوى حي وميْتُ

    وأمّا مثل ما ضمت ضلوعي

    فإني ما سـمعت ولا رأيتُ

    بالحبِّ تُرضعُ الأم وليدَها ، وتروم الناقة وحيدَها . بالحب يقع الوفاق ، والضم والعناق ، وبالحب يعم السلام ، والمودّة والوئام .
    الحب هو بسِاط القربى بين الأحباب ، وهو سياج المودة بين الأصحاب . بالحب يفهم الطلاب كلام المعلم ، وبالحب يسير الجيش وراء القائد ويتقدم ، وبالحب تذعن الرعيّة ، ويعمل بالأحكام الشرعية ، تصان الحرمات ، وتقدس القربات .
    بيت لا يقوم على الحب مهدوم ، جيش لا يحمل الحب مهزوم . لكن أعظم الحب وأجلّه ، ما جاءت به الملّة ، أجمل كلمة في الحب قول الرب : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فلا تطلب حباً دونه .

    ليس حباً قطعة معزوفة

    من يراع الشاعر المنتحب

    ليس حباً غزلٌ يمطرنا

    في سطور الكاتب الحر الأبي

    أو خطابٌ بارعٌ نمقه

    والهٌ يروي صنوف العتب

    ما قفا نبكي هو الحب ولا

    ظبية البان وذكرى زينب

    ما درى مجنون ليلى سره

    عبثٌ ذاك هيام الصخب

    إنما الحب دم تنـزفـه

    في سبيل الله خير القرب

    أو دموع ثرة تبعثها

    سَحراً أصدق من قلب الصبي

    أو سجودٌ خاشع ترسمه

    فوق خد الطين فاسجد واقرب

    أحب امرؤ القيس فتاة ، وأحب أبو جهل العزى ومناة ، وأحب قارون الذهب ، وأحب الرئاسة أبو لهب ، فأفلسوا جميعا ، لأنهم أخطؤوا خطأً شنيعا .
    أما حب بلال بن رباح ، فهو البر والصلاح . سحب على الرمضاء ، فنادى رب الأرض والسماء ، انبعث من قلب المحب أَحدٌ أَحد ، لأن في القلب إيماناً كجبل أُحد .
    إذا كان حب الهائمين من الورى

    بليلى وسلمى يسلب اللب والعقلا

    فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي

    سرى قلبُه شوقاً إلى العالم الأعلى

    يتبع
    الاضافة 24-02-2010 في 10:44 AM بواسطة سوار الياسمين سوار الياسمين غير متواجد حالياً
  2. Old Comment
    الصورة الرمزية سوار الياسمين
    مهر الجنة عند بلال السنة ، ركعتان ودمعتان . الحب لا يعترف بالألوان ولا بالأوطان ، والدليل بلال وسلمان ، بلال أبيض القلب أسود البشرة ، فصار بالحب مع البررة ، وأبو لهب بالبغض ليس من أهل البيت ، وسلمان نال بالحب جائزة سلمان منا أهل البيت .
    دعني من حب مجنون ليلى ، ومحبوب سلمى ، ومعشوق عفرا ، فلطالما لطخت بأشعارهم الطروس ، وضاقت بأخبارهم النفوس ، وخدعت بقصائدهم الأجيال ، واتبعهم الضلال .
    حدثني عن أنباء الأنبياء ، وهم من أجل حب الرب يهجرون الآباء والأبناء .
    فإبراهيم يتبرأ من أبيه ، ونوح من بنيه ، وامرأة فرعون تلغي بنفسها عقد النكاح ، لأن البقاء مع الكافر سفاح .
    هذا هو عالم الحب بتضحياته ، بأفراحه وأتراحه ، وهو حب يصلك برضوان مَنْ رضاه مطلب ، وعفوه مكسب .

    والله ما نظرت عيني لغيركمو

    يا واهب الحب والأشواق والمهج

    كل الذين رووا في الحب ملحمة

    في آخر الصف أو في أسفل الدرج

    امرؤ القيس يصيح في نجد ، وقد غلبه الوجد ، قفا نبكِ فإذا بكاؤه على الأطلال ، وإذا دموعه تسفح على الرمال ، إنه هيام العقل بلا وازع ، وحيرة الإنسان بلا رادع .
    ورسولنا صلى الله عليه و سلم يذوق الويلات ، ويعيش النكبات ، ثم ينادي مولاه في ومناجاة إخبات، ويقول : لك العتبى حتى ترضى .
    لا تضع عمري بشعر طرفة بن العبد ، وهو يشكو الحب والصد ، حب ماذا ، يا هذا ، أما علمت أن أحد الأنصار ، كان يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بتكرار ، فسئل عن المقصود ، قال : لأن فيها مدح المعبود ، وأنا أحب تلك البنود ، فدخل الجنة بالمحبة ، لأن الله أحبه .

    دعني أمسح فوق الروض أجفاني

    فالنور موقده من بعض أشجاني

    نسيت في حبكم أهلي ومنتجعي

    فحبكم عن جميع الناس ألهاني


    شغلونا بالروايات الشرقيّة ، والمسرحيّة الغربيّة ، ويل هذا الجيل ويله ، سهر مع غراميات ألف ليلة وليله ، وفي الذكر المنـزل ، والحديث المبجل ، قصص الحب الصادقة ، والمعاني الناطقة ، ما يخلب اللب ، ويستميل القلب .
    الحب ليس رواية شرقية

    بأريجها يتزوّج الأبطالُ

    الحب مبدأ دعوة قدسية

    فيها من النور العظيم جلالُ

    أخرجونا يا قوم من ظلمات عشق الأعراب ، والهيام في الأهداب ، فكل ما فوق التراب تراب ، وأدخلونا في عالم الحب الراقي ، والدواء الواقي ، الذي تطير له الأرواح، وتهتز له الأشباح ، في ملكوت الخلود ، وعلى بساط رب الوجود .
    دع حب هؤلاء فإنهم مرضى ، وتعال إلى الواحد وناد : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْض فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً .

    في حالة البعد نفسي كنت أرسلها

    تقبل الأرض عنكم وهي رائدتي

    وهذه دولة الأشباح قد حضرت

    فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
    حمزة سيد الشهداء يمزق الحب تمزيقا ، وأنتم تهيمون بروايات غراميّة لفقت تلفيقا ، نقول حدثونا عن الحب عند ابن عباس ، فتذكرون لنا عشق أبي نواس ، كفى جفاء ، فأمّا الزبد فيذهب جُفاء .
    حب طلحة والزبير ، أعظم من حب شكسبير ، لأن حبهم سطر في بدر لمرضاة القوي العزيز ، وحب شكسبير كتب في شوارع لندن لمراهقي الإنجليز .
    إن كنت يا شاعر الغرب كتبت رواية الحب بالحبر ، فالصحابة سجلوا قصص المحبة بدم الصبر .
    لا تدري ربما عذبت بحبك ، وكتب عنك عند ربك ، هذا فراق ما بيني وبينك ، ونحن نسمع من أجل امرأة بكاءك وأنينك .

    ولما جعلتُ الحبَّ خدناً وصاحبا

    تركت الهوى والعشق ينتحبانِ

    فلا تسمعني شكسبير ولهوه

    ورنة عود أو غناء غواني

    فلي في رحاب الله ملك ودولة

    أظن السما والأرض قد حسداني

    كلما خرج علينا شاعر مخمور ، فاقد الشعور ، حفظنا شعره في الصدور ، وكتبناه في السطور ، وقلنا : يا عالم هذه قصصنا الغرامية ، ونسينا رسائلنا الإسلامية ، وفتوحاتنا السماوية ، التي ذهلت الإنسانية .
    علمني الحب من سورة الرحمن ، ولا تكدر خاطري بهيام يا ظبية البان . أنا ما أحب لغة العيون ، ولكن أحب لغة القلوب ، ولا اتباع فلتات أبي نواس والمجنون . ولكني أرتع في رياض الكتاب المكنون
    وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ .
    ومعنفي في الحب قلت له : اتئد
    فالدمع دمعي والعيون عيوني
    الحب الصادق في جامعة
    إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ والغرام الرخيص في مسرح الفنانين والفنّانات . استعرض نصوص الحب في وثيقة الوحي المقدس ، لترى فيها حياة الأنفس ، الحب الأرضي يقتل الإنسان بلا قيمة ، والحب السماوي يدعو العبد إلى حياة مستقيمة ، ليجد فضل الله ونعيمه .


    يتبع
    الاضافة 24-02-2010 في 10:47 AM بواسطة سوار الياسمين سوار الياسمين غير متواجد حالياً
  3. Old Comment
    الصورة الرمزية سوار الياسمين
    أرقٌ على أرقٍ ومثلي يأرق

    وجوىً يزيد وعبرة تترقـرق

    جهد الصبابة أن تكون كما أرى

    عيناً مسهّدة وقلباً يخفق

    حب العز عند فرعون ، وحب الكنـز عند قارون ، ، أما حب الجنة ، فعند أبطال السُنّة ، الذين حصلوا على أعظم مِنّه .
    الجعد بن درهم ذُبح على الابتداع ، وأنت تبخل بدمعة في محراب الاتباع .

    سقيناهمو كأساً سقونا بمثلها

    ولكننا كنا على الموت أصبرا

    بلغنا السما جوداً وفضلاً وسؤدداً

    وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

    أتريد من الجيل أن يحب الملك العلام ، ويصلي خلف الإمام ، ويحافظ على تكبيرة الإحرام ، وأنت تُحفّظه رباعيات الخيام ، ليبلّغهم رسالة لا بعث ولا نشور ، أعـوذ بالله من تلك القشور .
    يا حاج ، أين حملة المنهاج ، ما ترى كيف عشق الإمارة الحجاج ، وقتل في البدعة الحلاج ، وأنت من أحرص الناس على حياة ، فبماذا تدخل الجنة يا أخاه .
    من تداجي يا إبراهيم ناجي ، ومن تكلم ومن تناجي : تقول يا فؤادي رحم الله الهوى ، بل قتل الله الهوى .
    من يشارك في ثورة الخبز ، لا يحضر معركة العز ، لما نسيت الأمة حب القلوب ، واشتغلت بحب البطون ، رضيت بالدون ، وعاشت في هون .
    وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
    هل عند الأمة فراغ في الأزمان ، تسمع صوت الحرمان ، وهو ينادي :

    إن العيون التي في طرفها حور

    قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

    يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به

    وهن أضعف خلق الله إنسانا

    نحن بحاجة إلى صوت خبيب بن عدي وهو يلقي قصيدة الفداء، على خشبة الفناء، في إصرار وإباء ، وصبر ومضاء :

    ولست أبالي حين أُقتل مسلماً

    على أيّ جنبٍ كان في الله مصرعي

    وذلك في ذات الإله وإن يشأ

    يبارك على أشلاء شلوٍ ممزّعِ

    بارك الله فيك وفي أشلائك يا خبيب ، فأنت إلى قلوبنا حبيب . وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ، اللهم اجعلنا ممن يحبك ويحب من يحبك ، ليؤنسنا قربك ، اللهم ازرع شجرة حبك في قلوبنا ، لنرى النور في دروبنا ، وننجو من ذنوبنا ، ونطهر من عيوبنا .


    إليكَ وإلا لا تشد الركائب

    ومنك وإلا فالمؤمل خائبُ

    وفيك وإلا فالغرام مضيع

    وعنك وإلا فالمحدث كاذبُ


    وإن تعجب فعجب أن ترى شاعراً بائسا ، يشكو طللاً دارسا ، فهو يبكي من نار الغرام ، ويشكو ألم الهيام ، ولو سافرت روحه في عالم الملكوت ، لصار وحبه عنده كالقوت . لو أدرك عنترة الإسلام ما كبا ، وما قال : اذكري يا عبل أيام الصبا .
    جرير يشكو العيون السود ، وبشار يشكو الصدود ، والشريف الرضي يشكو فتنة الخدود ، وكأن الحياة لديهم اختصرت في امرأة حسناء ، وكأن العمر يتسع لهذا الهراء ، ويحسبون أن الناس من أجلهم تركوا المنام ، وهجروا الطعام ، إذا افتخرنا على الغرب بأن لدينا نساء حسناوات ، وفتيات فاتنات ، قالوا لنا : عندنا في ذلك مسارح ومسرحيات ، ومغامرات وغراميّات . لكن فخرنا على الناس أن لدينا رسالة ملأت الكون نورا ، والعالم حبورا ، والدنيا طهورا .


    نحن الذين ملأنا جونا كرماً

    وقد بعثنا على قرآننا أمما

    والعالم الآخر المشبوه في ظلمٍ

    من يعبد الجنس أو من يعبد الصنما
    يتبع
    الاضافة 24-02-2010 في 10:49 AM بواسطة سوار الياسمين سوار الياسمين غير متواجد حالياً
  4. Old Comment
    الصورة الرمزية سوار الياسمين

    المقـامَة الـنحويّة


     فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا 



    جَمِّل المنطق بالنحو فمن

    يحرم الإعراب في النطق اختبل

    فاللسان العضب سيف مصلت

    كم بسحر من حديث قد قتل





    اللحن في الأقوال ، أهون من اللحن في الأفعال ، لأن اللحن في الفعل يدل على الجهل وقلة العقل ، واللحن في الكلام يدل على أن صاحبه ليس له بالعربيّة إلمام .
    ونحن في زمن خفض المرفوع ، ورفع الموضوع ، وأصبح المجرور منصوبا ، والعلم بالجر مسحوبا ، وأصبحت النكرة معرفة ، والموصوف بلا صفة ، والمبتدأ بلا خبر ، والأفعال تجر ، فانظر لحال أهل التمييز ، كيف تركوا كل وصف عزيز .
    واعلم أن بعض اللحن لا يصلحه سيبويه ، ولا يقيمه نفطويه ، ومن لحن عند أولي الشان ، ذهب رأسه في خبر كانْ ، وكان جعفر البرمكي عند الرشيد كالمأمور ، فلما رفع المجرور ، ترك رأسه في البلاط يدور ، وهذا أبو جعفر المنصور ، لما رأى أبا مسلم يضم المكسور ، جعل سيفه في صدره كالضمير المستور .
    والعرب لا تبدأ بساكن ، لأنها تحب التنقل في المساكن ، أما تراها فتحت بالسيوف الجوازم الأقطار ، وحررت من سوء الحال الأمصار ، ولا تقف على متحرك ، لأنها تحب الساكن المتنسك ، وتبغض المتغير المتهتك .
    النحو لا يعترف بالأنساب ، ولا يقيم وزنا للأحساب ، لأن الوليد بن عبد الملك كان يلحن وهو من بني أمية ، وسيبويه عالم في النحو وهو من الديار العجمية ، والبخاري كان في صحة الكلام لا يجارى ، وهو من بخارى .
    هنا لحن في الذات ، ولحن في الصفات ، ولحن في الكلمات ، فلحن الذات التنكر للمعبود ، وغبش الرؤية للوجود ، ولحن الصفات هجر الآداب ، والتنابز بالألقاب ، ولحن الكلمات ، الجهل بالحركات والسكنات ، والفتحات والضمّات .
    يقول النحاة : ضرب عمروٌ زيدا ، وما ذكروا لهما وصفاً ولا قيدا ، فإن كان المقصود عمرو بن العاص ، فهو من الخواص ، وإن كان المقصود عمرو بن معدي كرب ، فهو المقدام ساعة الغضب ، وإن كان المقصود عمرو بن كلثوم ، فسيفه في الأعداء مثلوم،
    أما زيد فإن كان ابن ثابت ، ففي الأنصار نابت ، وإن كان ابن الخطاب ، فقد قتل في سبيل الوهاب ، وإن كان ابن حارثة ، فهو أسد كل حادثة .
    قالوا : كان معروف الكرخي العابد يلحن إذا نطق ، ولكنه يعرب في الأفعال فكلما تكلم قالوا : صدق .
    بلال يتكلم الحبشيّة ، وأبو لهب يتكلم القرشيّة ، ففهم بلال كلام ذي العزة والجلال ، ولم يفهم أبو لهب ، ما جاءت به الكتب ، لأن قلب بلال أحب العربي الأمين وقلب أبي لهب في الكفر مهين . دخل جوهر الصقلي باني القاهرة ، بجيوش باهرة ، فتكلم بلغة مغلوطة ، كأن لسانه مربوطة ، قال له العرب : أنت رجل لحّان ، لا تجيب في الامتحان ، أنت مولى بلا نسب ، ودخيل بلا حسب .
    فقال : كيف ؟ وسل السيف ، وقال : هذا نسبي ، ونثر الذهب ، وقال : يا عرب، هذا حسبي ، فصار أفصح من سحبان ، فالسيف والذهب خطيبان .
    الانتماء ليس للسان ولا البلدان ، وإنما للإيمان والقرآن ، والدليل ،البخاري محمد بن إسماعيل ، والرد على مذهب القومية الكريه ، بكتاب سيبويه . أعجميان لهم كتابان ، عظيمان عربيان ، البخاري أجل كتاب في الصحيح ، والكتاب لسيبويه الذي بز كل فصيح . سيبويه عصرنا ، وكسائي مصرنا ، من يرفع الفاعل ، وينصب المفعول ، فهذا نحوي مقبول ، يكفى الناس اليوم الآجروميّة ، وإلا تحولت الأمة إلى فارسية ورومية .

    يقول ابن مالك :


    كلامنا لفظ مفيد كاستقم
    اسم وفعل ثم حرف الكلم

    وهذا يقصد به الأقوال ، وأنا أقول في الأفعال .


    أفعالنا على الكتاب فاستقم
    كما أمرت وابتعد عن التهم



    قال :
    ترفع كان المبتدا اسما والخبر
    تنصبه ككان سيداً عمر

    أقول :
    يرفع ربي من يصدق الخبر
    مثل أبي بكر الجليل وعمر

    يقول هو :
    والأصل في الأخبار أن تؤخرا
    وجوّزوا التقديم إذ لا ضررا



    وأقول :
    والأصل في الأشرار أن تؤخرا
    وقدم الأخيار من بين الورى



    يتبع
    الاضافة 24-02-2010 في 10:51 AM بواسطة سوار الياسمين سوار الياسمين غير متواجد حالياً
  5. Old Comment
    الصورة الرمزية سوار الياسمين



    القرآن كاف شاف ، بلا كشاف ، لأن الزمخشري ، في سوق البدعة مشتري ، لحن في العقيدة ، وأعرب في القصيدة ، لو شرب من معين السلف الماء الزلال ، لما ورد نهر الاعتزال . بعض الظلمة من الرؤساء كان فصيحا ، وظلم ظلماً قبيحا ، قال : أنا إمام عادل ، وورع فاضل ، فقال شعبه : أنت عادل إمام ، ولكنك قدمت وأخّرت في الكلام
    لما لحن الجيل في الجمع والمثنى ، ونسي سيرة المثنى ، تعنّى وما بلغ ما تمنى .
    ضرب المعتصم أحمد ، وتوعّد وهدّد ، فما أجاب بحرف ، لأن أحمد ممنوع من الصرف ، أما أحمد بن أبي دُؤاد فصرف في سوق الذهب ، لأن الورع من قلبه ذهب .
    يا أيها المسلمون : اصرفوا إسرائيل ولو كانت ممنوعة من الصرف ، لأن للضرورة أحكاما في اللغة والعرف . لا تخدعك الأسماء وتنسى الأفعال ، فنصير الدين الطوسي ، صار عدو الدين المجوسي ، لأنه كسر رؤوس المسلمين بالسيوف الجازمة ، وأفتى هولاكو تلك الفتاوى الآثمة .
    اشتغلنا بالفعل الماضي عن الفعل المضارع والأمر ، فكلامنا :
    انتصرنا فيما مضى ، وهذا ذهب وانقضى ، وفتح أجدادنا البلاد ، وأين فتحنا اليوم يا أحفاد ، أسلافنا مبتدأ لكن أين الخبر ، ليتم الكلام المعتبر :


    والخبر الجزء المتم الفائدة
    كـ الله بر والأيادي شاهدة



    يقول النحاة : المصغّر ، لا يصغر . قلت : بل يصغره الله يا أعراب ، أما رأيتم ما فعل بمسيلمة الكذاب ، كيف صغّره وحقّره ، وبالتراب عفّره . أما مسلمة بن عبد الملك فلم يكن مصغّرا ، فعاش مجاهداً مظفّرا .
    إذا رأيت الصفات تتقدم الأسماء ، فاعلم أن المعاني هباء ، فالمتأخرون يصفون البعض ، عند العرض ، فيقولون : علامة عصره ، وفريدة دهرة ، وقدوة الأنام ، وعلم الأعلام . بينما كان السلف يقولون : أبو بكر وعمر ، ولا يذكرون النعوت والسير ، لأن المعارف لا تعرّف ، وكامل الأوصاف لا يوصف .
    احذر ثلاث كلمات ، إذا وقعت بلا إضافات صحيحات .
    كلمة أنا فهي مدح الشياطين ، لما قال كبيرهم : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، ولكن قل : أنا العبد الضعيف ، أطلب عفو اللطيف .
    وكلمة لي قال فرعون في القصر : أليس لي ملك مصر ، فصار في الهلاك آية لكل عصر ، ولكن قل : لي ذنوب ، أرجو رحمة علام الغيوب .
    وكلمة عندي قالها قارون ، فجعلها بالخسف عبرة لكل القرون ، ولكن قل : عندي تقصير ، يصلحه اللطيف الخبير .
    علي بن أبي طالب مرفوع عندنا بين الفتح والخفض ، فقد أخطأ فيه أهل النصب والرفض ، فالنواصب هضموا حقه ، ونسوا صدقة ، والروافض أنزلوه فوق المنـزلة ، فصار وصفهم مهزلة .
    فيا أيها الناصبي : عليٌّ مرفوع وعلامة رفعه ، علو الهمة ، وتزكية رسول الأمة .
    ويا أيها الرافضي : لا تغالِ ، فعليٌّ بغير هذا الغلو عالِ .
    ذكر عن سيبويه ، ذلك العالم الوجيه ، أنه أتى ليُعرِّف اسم الجلالة ، فلما وقف أمام كلمة الله وتذكر كماله ، وتأمل جماله . قال: الله أعرف المعارف ، لا يحتاج إلى تعريف ، ومن جمع الصفات لا ينقصه التوصيف .


    يا أنت يا أحسن الأسماء في خلدي

    ماذا أعرف من عز ومن شرفِ

    تقاصرت كلها الأعلام إن ذكرت

    أوصافكم قد رواها عنك كل وفي

    خذها من الوحي نعتاً للجليل ولا

    تأخذ من الجهم والكشاف والنسفي

    فارفع شعائره وانصب لخدمته

    وجر رجلك في ذل وفي أسفِ

    وكن مضافاً إلى أصحاب طاعته

    ولا تعرف شقياً بات في ترفِ

    واجزم بحكمته في نصر شرعته

    وقف على ساكن التنزيل كالسلفِ




    يتبع
    الاضافة 24-02-2010 في 10:53 AM بواسطة سوار الياسمين سوار الياسمين غير متواجد حالياً
  6. Old Comment
    الصورة الرمزية سوار الياسمين



    قال شاب لأحد الأولياء : يا ليتني أدركت الرسول  وكنت خادماً بين يديه ؟
    قال : لعلك ترحم بهذا لأن المضاف يأخذ حكم المضاف إليه .
    - زاد اليهود نقطه ، فوقعوا في ورطه ، وسقطوا سقطة ، قيل لهم قولوا : حطه ، فقالوا : حنطه .
    - وزاد المبتدعة حرفا ، فصرفوا عن الصواب صرفا ، قالوا : استولى مكان استوى ، وهذا من الزيغ والهوى .
    - للوصف صلة بالاسم ، فأبو بكر الصديق ، لما صدق في القول والاعتقاد ، عرف بهذا الوصف بين العباد ، وعمر عمر الدولة بالعدل ، وطرد الجهل ، وعثمان بن عفان ، عف عن كل فان ، وعلي بن أبي طالب ، علا في المناقب ، فسلم من المثالب .
    - كن بالتوحيد مرفوع الهامة ، وبالأخلاق منصوب القامة ، وليكن عليك من الصلاح علامة ، لتنجو يوم القيامة .
    - واعلم أن المزاح المباح ما عارض به بعضهم الألفية النحوية ، وجعلها للمطاعم الشهية .


    قال ابن مالك :
    والأصل في الأخبار أن تؤخرا

    وجوّزوا التقديم إذ لا ضررا


    قال أحدهم : والأصل في الأخباز أن تحمّرا

    وجوّزوا الفطير إذ لا ضررا

    وقال الشيخ ابن عثيمين كان له شيخ يقول على سبيل المزاح


    والأصل في الأخباز أن تقمّرا

    وجوّزوا الترقيق إذ لا ضررا






    مقـامَـــة الجـمـــال


     الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ 


    ليس الجمال بمئزرٍ

    فاعلم وإن رُدّيت بُرْدا

    إن الجمال مآثرٌ

    ومناقبٌ أورثن حمدا


    الله جميل يحب الجمال ، موصوف بالجلال ، انظر نهجه ، وقد أنبت حدائق ذات بهجة ، خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وأبدع الكائنات في تصوير مستقيم ، جمال في كواكب السماء ، وحسن يكسو الأشياء ، نجوم زاهرة ، وبحار زاخرة ، كأن الأرض مكسوة بأحسن نسيج ، والحدائق فيها من كل زوج بهيج ، رسم الجمال في الكائنات ، وخط الحسن في المخلوقات .
    الجمال في العين بلونها الأسود ، وبجفنها المقعد ، بسحر نظرتها ، وروعة خطرتها ، مدورة في بهاء ، متحركة في سناء ، لها في الظلام بريق ، ولها في الحركة تلفت رشيق ، عليها رمش يحميها ، ويغسلها ولا يدميها ، وهي في نهر من الماء تسبح ، وفي هالة من النور تمرح ، في نظرها أسرار ، وفي تلفتها أخبار ، لها لغة تفهمها القلوب ، ولها سحر تكاد منه النفس تذوب . في طرفها حور ، يقتل من نظر ، لها في النفوس إيماءات ، وفي الأرواح إضاءات ، يعرف بها الرضا والغضب ، والجد واللّعب :




    يتبع
    الاضافة 24-02-2010 في 10:55 AM بواسطة سوار الياسمين سوار الياسمين غير متواجد حالياً
  7. Old Comment
    الصورة الرمزية سوار الياسمين
    في عيون المحب أحرف وُدٍّ

    سطرت بالدموع عند الفراقِ

    قُتلت أنفسٌ بنظرة عين

    وقلوب مشتاقة للتلاقي



    الجمال في الفم وهو بالحسن محبوك ، وبالأسنان مسبوك ، يرسل الكلمات ، ويبعث النغمات ، بلسان فصيح ، وصوت مليح ، لا ينطق حتى يؤمر ، ولا يسكت حتى يزجر ، فيا له من خلق ما أبدعه ، ومن صنع ما أروعه  أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ
     الجمال في الوجه ، بطلعته البهية ، وإشراقاته الرضية ، قسمات ترسم ، وقبلات عليه من البهاء تبسم ، خد بماء البشاشة يسيل ، وطرف بإيحاء الحسن كحيل ، دمع كالسيل ، وشعر كالليل . وجبين كالمهنّد ، وفم منضّد .
    الجمال في قامة الإنسان ، وروعة هذا البنيان ، أذنان وصِماخان ، وعينان نضاختان، ويدان منافحتان ، ورجلان كادحتان .
    الجمال في الروض الجذاب ، بجماله الخلاب ، طيور تلقي قصائد الحنان ، على منابر الأغصان ، وحمام ينشد إلياذة الفراق ، على أطراف الأوراق ، وماء يسكب ، ونسيم يكتب ، أنهار ودوح ، ومسك من الروض يفوح ، حسن باهي ، وإبداع إلهي 
    سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
     .



    انظر إلى الروض واشهد أن مبدعه

    رب الوجود عظيم القدر والشان

    وسرح الطرف فيما شئت من حسن

    ما بين زهر وأطيار وأغصان

    الجمال في الصبح إذا تنفس ، فسبحان من صوره وتقدس ، الصبح بطلعته الآسرة، وإطلالته الباهرة ، الصبح وهو يغشى العالم ، ويمر على كل قاعد وقائم ، الصبح وهو ينشر عباءته الذهبية على الوجود ، فيكاد يكلمه من حسنه الجلمود ، الصبح يوم يتوضأ الفكر في عباب نوره ، ويغتسل القلب في بحر سروره ، وتسرح النفس في مهرجان عرسه، وتنصت الروح لهمسه وجرسه .
    الجمال في الليل إذا عسعس ، وأقبل في هدوء يتوجس ، يقبل الليل بردائه الأسود ، وشعره المجعد ، فيستر الأحياء بثيابه ، ويضع الأشياء تحت جلبابه ، فيملأ بجيشه المساكن ، فكل متحرك ساكن ، والليل له هيبة في العيون ، كأنه كتيبه تحمل المنون .


    من لم يرى هذا الوجود بقلبه

    خسر الجمال ولم ترى عيناه

    فافتح كتاب الكون تقرأ قصة

    هل في الوجود حقيقة إلا هو




    الجمال في الشمس وهي على الكون تتبرج ، ليتمتع في الحسن كل حيٍّ ويتفرج ، أشعة تعانق العين في صفاء ، وتداعب الروح في وفاء ، نور يطارد الظلام ، ويبعث في الكون الإشراق والوئام ، الشمس جرم هائل من النور ، فيها معاني الفرح والسرور ، تجري لمستقر لها ، فويل لمن غفل عن آياته ولها .




    يتبع
    الاضافة 24-02-2010 في 10:57 AM بواسطة سوار الياسمين سوار الياسمين غير متواجد حالياً
  8. Old Comment
    الصورة الرمزية سوار الياسمين


    تقول الشمس يا بلقيس إني

    كمثلك أعبد الأحد المجيدا

    حرام تسجدين لنا فهيا

    نري رب الورى منا سجودا




    الجمال في القمر يوم يبدأ علينا بهذا الوجه الصبيح ، والمنظر المليح ، هالة من الصفاء، وفيض من السناء ، ينزل أبراجه في وقار ، ويطارد الظلام بالأنوار ، كثيرُ إحسان ، حبيبٌ إلى كل إنسان ، إذا خسف بكى الناس ، كأن حل بهم الباس ، يتدرج في النمو حتى يكتمل ، ويهرم شيئاً فشيئاً حتى يضمحل ، فسبحان من صوّر ودبّر ، وزين القمر وكوّر.



    يا بدر كم لك منة

    يا أيها الشيخ الجليل

    لا تبتعد عن دارنا

    يا صاحب الوجه الجميل

    رافقت من غبروا ومن

    عرفوا الحياة بكل جيل




    والجمال في النجوم اللاّمعة ، والكواكب الساطعة ، انظر إلى السماء ، في الظلماء ، وقد رصع تاجها بالنجوم ، التي تذهب رؤيتها الهموم والغموم ، مهرجان حي من الحسن الباهر ، حفل بهيج من الجلال الظاهر ، الجوزاء تضحك في الظلماء ، كأنها حسناء في قصر أحد العظماء ، الثريا في صويحباتها ، ومع رفيقاتها ، في مشهد عجيب ، وفي صمت رهيب ، سُهيل وقد هجر الجميع واعتزل ، وهو واقف ما مشى وما نزل ، آلاف النجوم تجمل هذا الفضاء الكبير ، بتقدير اللطيف الخبير ، نجم تراه عن الجميع شاردا ، ونجم يحرق ماردا ، ونجم يُعرف به السفر ، ويستدل به البدو والحضر ، ونجم إنما هو زينه ، لهذه السماء الحسينة .



    ألم تر هذا الكون في صنعه عبر

    وفي كل شيء في طليعته خبر

    كأن الثريا علقت بجبينه

    وفي جيده الشعرى وفي وجهه القمر





    الجمال في الجبال ، بالوقار قائمه ، وفي جلال القدر هائمة ، ثابتة على مر الأزمان ، باقية ما تعاقب الحدثان ، تمر بها الرياح الهوجاء ، وهي صامدة صمّاء .
    عاش معها ثمود وعاد ، وساسان وشداد ، وهي باقية والجمع قد باد ، صاحبت القرون ، وشاهدت فرعون وقارون ، فبقيت وهم ماتوا ، وحضرت وهم فاتوا 
    وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا
     . وكل ما مر يدخل في جمال الذات ، وحسن الصفات .
    أما جمال المعنى ، فكن معنا ، ولا تذهب وتدعنا .
    فمن ذلك جمال البيان ، مثلما أشرقت به شمس القرآن ، أما رأيت حسن هذا الكتاب المقدس ، الذي على الصدق تأسس .
    تأثير يسافر إلى أعماق الأرواح ، وأسر يشد ما اهتز من الصور والأشباح ، نبأ يقف العاقل متفكرا ، وخبر يجعل الإنسان متذكرا ، حقيقة تغوص في الضمائر ، وطهر يرسخ في السرائر ، موكب من النور يجتث أكوام الرذيلة ، فيض من الحق يحمل معاني الفضيلة ، قافلة من الصلاح تطوي صحراء النفوس طيا ، نهر من البر يروي القلوب العطشى رِيّا ، إيماء وإيجاز ، وإفحام وإعجاز ، عذوبة وحلاوة ، وسلاسة وطلاوة ، قوة وأصالة ، فصاحة وجزالة ، لغة جميلة ، مقاصد جليلة ، براعة استهلال ، وحسن تفصيل وإجمال ، يسافر بقلبك إلى عالم الخلود ، ويرتحل بروحك إلى حقيقة الوجود ، ويغسل ضميرك من لوثة الخيانة ، ويطهر كيانك بماء الأمانة ، مشاهد وصور ، وأحداث وعبر ، وأخبار وسير ، وقصص وأمثال ، وأفعال وأقوال ، عالم الحياة بأريجه وضجيجه ، وعالم الموت بأناته ونشيجه ، دول تمر مر السحاب ، وملوك تدس في التراب ، تقرأ هذه المعجزة الخالدة ، فإذا الأمم البائدة ، حضارات تسقط كأوراق التوت ، وممالك تتهاوى كبيت العنكبوت ، والقرآن يناديك من أطراف لبك ، ومن سويداء قلبك ، تدبر يا عبد ، جد فإن الأمر جد ، ودع الرد والصد ، استفق يا إنسان ، اهجر عالم الغفلة والنسيان .
    انبعث من قبور الأشقياء ، وتعال إلى جنات الأتقياء ، انفض غبار الوثنية ، ارفض وساوس الجاهلية ، أعتق رقبتك من النار ، حصن نفسك من البوار، ارفع رأسك في سماء الكرامة ، أنت من أمة الخلافة والإمامة ، تقدم لإصلاح العالم ، فالكل سواك هائم عائم .





    يتبع
    الاضافة 24-02-2010 في 10:59 AM بواسطة سوار الياسمين سوار الياسمين غير متواجد حالياً
  9. Old Comment
    الصورة الرمزية سوار الياسمين




    سمعتك يا قرآن والليل واجم

    سريت تهز الكون سبحان الذي أسرى

    فتحنا بك الدنيا فأشرق نورها

    فسل دولة الأخبار يرموك أو بدرا

    أيها الإنسان ، شاهد الكون ، بعين الإيمان ، تنظر للشوك ولا ترى الزهور ، تشاهد الآسن ولا تبصر الطهور ، يهولك الليل بالظلام ، ولا تستمتع ببدر التمام ، تشكو من حرارة الشمس اللاذعة ، ولا تتلذذ بتلك الأشعة الساطعة .تستوحش من وحدة الصحراء ، ولا يؤنسك فيها روعة الإيحاء ، ما لك تزعجك الرياح الهوجاء ، فأين حسنها إذا زارتك وهي رخاء ، تنظر إلى الصخر كيف تحجّر ، ولا تنظر إلى الماء منه كيف تفجر ، تبصر رداءة التراب ، ولا تدرك أنه مادة الإنجاب والإخصاب ، لا ترى من السيل إلا الدمار ، وهو مصدر النماء والعمار ، تأخذ من المصيبة العويل ، وتنسى الأجر الجزيل .
    تضع على عينيك نظراة سوداء ، لترى الحياة جرداء مرداء ، فأين الندى والطل ، وأين الخضرة والظل ، تسمع نعيق الغراب ، ولا تنصت لهديل الحمام الجذاب ، انظر إلى الحياة في ثياب جمالها ، وفي رداء جلالها ، شاهد الكون وهو في عباءة البهاء ، وحلة السناء ، طالع العالم بعين الحب ، لتشاهد بديع صنع الرب ، واعلم أن الجحود إلحاد ، والتنكر فساد ، ومن لم يشاهد إلا القبيح ، فرأيه غير صحيح 
    قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ   هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ  .



    يتبع
    الاضافة 24-02-2010 في 11:01 AM بواسطة سوار الياسمين سوار الياسمين غير متواجد حالياً
  10. Old Comment
    الصورة الرمزية سوار الياسمين

    المقـامَـــة الـفقـهـيَّـــة



     فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ 


    يأبى السؤال فلا يراجع هيبة

    والسائلون نواكس الأذقانِ

    أدب الوقار وعز سلطان التقى

    فهو المطاع وليس ذا سلطانِ


    من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ، والفقهاء أفضل من العابدين . بل فقيه واحد ، أشد على الشيطان من ألف عابد ، والتفاضل ليس بشجاعة الشجعان ، فليس الأسد أفضل من الإنسان ، والإنسان لا يراد منه المصارعة ، بل المحاجّة بالدليل والمقارعة ، وليس المدح بقوة البنيان ، وهل عظمت بقوة أجسامها الثيران ، ولكن العبد يراد منه الفهم ، ويفضل بالعلم ، فإذا فقه الحجة ، وعرف المحجة ، نال السعادة الأبدية ، والفضيلة السرمدية ، وقد عيّر الله أعداءه بعدم الفقه في آياته ، ووصفهم بسوء الفهم لبيّناته . وقد وصف المنافقون بضخامة الأجسام ، والتشدق في الكلام ، لكنهم ذموا بالفهم السقيم ، ووصموا بالرأي العقيم ، فقد حرمهم الله نور البصيرة ، لخبث السريرة ، ولسوء السيرة ، فليس التمايز بكثرة المال ، ولا بصفة الجمال ، ولا بكمال القوه ، ولا بتمام القوه ، إنما التمايز بتفاضل العقول ، في سوق الرد والقبول . فهنيئاً لمن ترك العنق في سيره ونصّ ، واستنبط من النص ، فإن تقليب البصيرة في صفحات الأدلة ، من أعظم حسنات خدّام الملة ، وإن تحديق القلب في مناجم الآثار ، من أفضل أعمال الأبرار ، وهل فاق وبز ، إلا من بالوحي اعتز ، فليس العلم بكثرة الرواية ، ولكنه بالفقه والدراية، وليس الفقه كلاماً يحفظ ، ولا جملاً تلفظ ، بل فهم عن الله وعن رسوله ، ومعرفة القول بدليله ، وليس الفقه حكاية آراء الرجال ، وجمع القيل والقال ، بل الفقه معرفة مقاصد الشريعة ، واستنباط المعاني البديعة . وانظر لابن عباس ، كيف بز الناس ، لما دعا له بالفقه في الدين ، سيد المرسلين ، ولما تكلم الزنادقة ، والفرقة المارقة ، في أصحاب الحديث ، واستهزؤوا بسعيهم الحثيث ، وقالوا : إنهم ينقلون أحاديث ليس لها معاني ، ولا تقوم على مباني ، مثل يا أبا عمير ، ما فعل النغير ، تصدى لهم محمد بن إدريس ، فاستنبط كل معنى نفيس ، فأفحمهم ، وفي كل بلاء أقحمهم ، وقيل لابن عباس ، في مجلس إيناس ، بم حصلت على هذا العلم ، ووصلت إلى هذا الفهم ؟ قال : بلسان سؤول ، وقلب عقول ، وامتن الله على سليمان ، وفضله على أبيه في معرفة البرهان ، لما حضر لديه الخصمان ، قال بعض العلماء : الفقه ما دلك على الرشاد ، وأبعدك عن الفساد ، ومن سجايا الفقيه ، صبره على السفيه ، ومجانبته كل أمر كريه ، فمن عقل عن الله أمره ، وعرف قدره ، فهو العالم العارف ، والمتقي الخائف .
    كان أبو حنيفة يبيع البز ، ثم نال بالفقه العز ، كلما أعضلت المشكلات ، أخرج من دماغه القبسات النيّرات ، فحلها برأي جزيل ، وفهم جليل .
    الفقه أغلى بضاعة في سوق العلوم ، وأشرف مواهب القوم ، فإنك تجد الفقيه محل الاعتبار ، ترمقه الأبصار ، ويعظمه ذوو الأخطار ، لأن حاجة الناس إلى الفقه شديدة ، ومجالس الفقهاء لكل الطبقات مفيدة ، وقد تجد الرجل في اللغة من الأعيان ، يشار إليه بالبنان ، وترى النحوي أصبح مرجعاً في علمه ، جهبذاً في فهمه ، وتبصر الشاعر بشعره الرائع يخلب لبّ السامع ، وتشاهد الخطيب ، يستولي على القلوب ، ويأتي بالقول المحبوب ، غير أن الفقيه الربّاني ، يجمع محاسن المعاني ، ويبلغ بهمته الأماني ، وقد بز الكل ، وارتقى المحل الأجل ، لعظيم حاجة الناس إليه ، وتزاحمهم عليه ، وقد عرفت بالتجربة ، أن الفقه أجلّ موهبة ، إذا قرن بالدليل ، وبني على التأصيل ، فإني رأيت الفقيه إماما ، وفي كل جمع مقداما ، وحضرت اجتماعات ، وندوات ، ومحاضرات وأمسيات ، فإذا الفقه أعظم مطلوب ، وأجل موهوب ، فالفقهاء يُسألون في أعضل المسائل ، وتفد لهم من الأقطار الرسائل ، والكل ينصت للفقيه بما يقرره ويمليه ، فالجميع يصحح على الفقيه عبادته ، والسلطان يقوي بالفقهاء سيادته ، ولو لحن في الخطاب ، وأبطأ في الجواب ، ولو قصر في التأريخ لما قابلوه بالتوبيخ ، لكن من قصر في الأحكام ، قوبل بالملام من كافّة الأنام ، فالعلم ما دل على الرب ، وصلح به القلب ، وهجر به الذنب ، وما سواه فليس بذي بال ، ولو تشدق به الرجال ، وقد عرفنا من دَرَس الفقه سنوات ، فصار به من السادات ، وعرفنا من أفنى عمره في بعض الفنون ، وهو في خانة النسيان مدفون ، لم يستفد منه أحد ، ولم يعرفه أهل البلد ، والسبب في اهتمام البشر ، بفقه الأثر ، لأن علم الكتاب والسنّة ، أقرب طريق إلى الجنّة ، فبهذا عظم قدر فقهاء الإسلام ، على مرّ الأيام ، فهم طائفة الموقعين ، عن رب العالمين ، وهم سرج الظلماء ، وغيث السماء .
    زين الله بهم الأمة بين الأمم ، كما زين السماء بالنجوم في الظلم ، فهم كتيبة الديانة، وحملة الأمانة ، وحراس المنهاج ، وفرسان الحجاج ، وهم حفاظ النصوص الشرعية ، ومحاربو الطرق البدعية ، كلما تسلق إلى سماء الشرع كاذب ، أحرقوه بشهاب ثاقب ، وصبوا عليه العذاب الواصب ، فتوى في صحيفة ، أقوى من قذيفة ، ومسألة بدليل ، أفضل من مال جزيل ، بفتوى الفقهاء تحقن الدماء ، ويفصل بين الناس في القضاء ، وتقام الحدود ، وتنفذ الشروط والقيود ، ينفذ أحكامهم الأمراء ، ويحترم كلامهم الوزراء ، ويقوم بفتواهم البيع والشراء ، وتجلّهم المحاكم ، وتتزين بهم المواسم ، يوقر الناس ما سطروه ، ويتبعون ما حرّروه ، ويتناقل حديثهم الركبان ، وتطير مسائلهم في البلدان ، يتشوق العالم لأخبارهم ، ويفد الطلاب إلى ديارهم ، ولايتهم لا تقبل العزل ، وقولهم فصل ليس بالهزل ، والناس ينتظرون أقوالهم ، ويقلدون أفعالهم ، تشيعهم الأبصار ، ويدعو لهم الأخيار ، يتباشر الناس بقدومهم ، وينهلون من علومهم ، فهم في الوجود كالتيجان ، وكلامهم كالمرجان ، وهم أئمة الإنس والجان .





    يتبع
    الاضافة 24-02-2010 في 11:03 AM بواسطة سوار الياسمين سوار الياسمين غير متواجد حالياً
 
الساعة الآن 04:37 PM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
حق العلم والمعرفة يعادل حق الحياة للأنسان - لذا نحن كمسؤلين في الشبكة متنازلون عن جميع الحقوق
All trademarks and copyrights held by respective owners. Member comments are owned by the poster.
خط الطيران 2004-2018