العودة   :: Flying Way :: > المدونات > سوار الياسمين
تحديث الصفحة المقـامَـة الـتجـاريّـة
الملاحظات

شخصية
تقييمك لهذه المشاركة

المقـامَـة الـتجـاريّـة

الاضافة 24-02-2010 في 03:06 PM بواسطة سوار الياسمين

المقـامَـة الـتجـاريّـة



) وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (




فصاحة سحبانٍ وخط ابن مقلة

وحكمة لقمانٍ وزهد ابن أدهمِ

إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلس

ونوديْ عليه لا يباع بدرهمِ



قال أبو ريال ، دينار بن مثقال : لا تصدق من قال : أكثر التجار فجار ، فقد رأيت منهم قوماً يتصدقون ، وفي سبيل الله ينفقون ، وعلى الفقراء يغدقون .
قلنا : يا أبا ريال ، يا خير الرجال ، فما للتجار يبنون ما لا يسكنون ، ويدخرون ما لا يأكلون ، ما لهم على ربهم لا يتوكلون ؟ قال : هذا من البطر ، والترف والأشر ، ومن فعل ذلك فهو على خطر :



ومن ينفق الساعات في جمع ماله

مخافة فقر فالذي فعل الفقر



يكفيك عثمان بن عفان ، أرضى بماله الرحمن ، وأرغم به الشيطان ، واشترى به الجنان ، جهز في غزوة تبوك الجنود ، وشرى بئر رومة من اليهود ، وله في سبيل الله مواقف وجهود .
ولا تنسوا عبد الرحمن بن عوف ، الذي جمع بين الرجاء والخوف ، جاءته قافلة من الشام ، تحمل الطعام ، فقسمها على الأيتام ، واشترى بذلك دار السلام .
قلنا : فقص علينا قصة التاجر الفاجر ، أميّة بن خلف ، الذي جعل الله ماله للتلف .
قال يكفيكم : ويل لكل همزة لمزة ، الذي جمع مالاً وعدده ، يحسب أن ماله أخلده
قلنا : فهل للتاجر الخاسر علامات ، وهل له سمات .
قال : إذا رأيته يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويمسك نقده ، ويغضب ممن يجلس عنده
قلنا : فلماذا بعض التجار ، يصاب بالضغط والسكر ، قال : لأنه في كل لحظة يفكر ، ولا يشكر ، ولا يذكر ، ومزاجه معكّر ، وخاطره مكدّر .




ذكر الفتى عمْره الثاني وحاجته

ما قاته وفضول العيش أشغال




.
فأما فقر الدم : فمن قلة الغذاء ، لأنه مشغول عن الفطور والغداء ، غائب عن العشاء .
وأما كثرة الهم : فلانشغال باله بالسندات ، وتعلقه بالشيكات ، وانصرافه إلى العقارات ، وتفكره في الواردات والصادرات .
وأما دوام الغم : فلحرصه على الزيادة ، وتذكره أولاده وأحفاده ، فتذهب عنه السعادة ، ويشغل عن العبادة . وأحب أبواب العلم إلى التاجر البخيل ، باب الحث على الاقتصاد . وأثقل باب عليه باب الجود والأجواد .
ثم قال : ولا تنس حديث : "ذهب أهل الدثور بالأجور" ، فهؤلاء أهل العمل المبرور ، والسعي المشكور ، والتجارة التي لا تبور ، وهم الذين بنوا المساجد ، لكل راكع وساجد ، وأطعموا الفقراء والمساكين ، وأسعفوا البؤساء والمحتاجين ، وبذلوا المال والطعام ، وكفلوا الأيتام ، فهم يجمعون الحسنات كل حين ، وتذكر حديث : ((*لا حسد إلا في اثنتين*)) .
قلنا : فما أحسن المكاسب لمن أراد التجارة ، أهو البيع أم الإجارة ؟ أم المنصب والوزارة ؟ أم الزراعة والعمارة ؟
قال : أما البيع فإذا سلم من الغش والكذب ، والخداع واللعب ، فهو أعظم سبب ، لنيل الفضة والذهب :




لا تبع في السوق ديناً غالياً

واحفظَنْ دينك من نار الكذبْ






وأما المنصب : فنصب ، ووصب ، وتعب :




نصب المنصب أوهى جلدي

يا عنائي من مداراة السفل



وأما الإمارة فنعمت المرضعة ، وبئست الفاطمة ، ويعترضها أمور قاصمة :



يسرك أني نلت ما نال جعفر

من الملك أو ما نال يحيى بن خالد

وأن أمير المؤمنين أغصّني

مغصّهما بالمرهفات البوارد






وأما الزراعة ، فهي لأهل المسكنة والضراعة ، ويجتنبها أهل البراعة ، لأنها تعب وإجهاد ، وصدود عن الجهاد :



إذا زرع القــوم النخيـل بأرضهم

فزرعك أغلى من نخيل الفضائل





وأما العمارة ، فتارة وتارة ، بين الربح والخسارة ، صادقة غدارة :




يا عامـراً لخراب الدار مجتهدا

بالله هل لخراب الدار عمران





ولكن أحسن المكاسب ، معاملة الفتّاح الواهب ، فهو الرزاق ذو القوة المتين ، الذي لا*يضيع عمل العاملين ، وإحسان المحسنين .
فإذا رأيت الناس كنـزوا أموالهم في البنوك ، وأحرزوا عقارهم بالصكوك ، وأحاطوا حدائقهم بالشبوك . فاكنـز حسناتك في بنك الرحمن ، وأحرز عملك من الشيطان ، وأحط نيتك من البغي والعدوان . فمن صفّى من الحرام ديناره ، وعمر بالتقـوى داره ، وأكرم جاره . فقد أحسن معاملة مولاه ، وشكر ربه على ما أولاه .
واعلم أن للتجارة آدابا ، وقد ذكر لها العلماء أسبابا ، وسوف أذكرها باباً بابا .
فمنها الصدق في النطق ، واللطف بالناس والرفق .
ومنها البكور ، والطيور في الوكور ، في سعي مشكور ، لطلب ما قسمه الغفور الشكور .
ومنها السلامة من الربا ، فإنه وبا ، ومصاحبة الأمانة ، ومجانبة الخيانة ، وملازمة الصيانة ، وأداء زكاة العرض ، ومساعدة المحتاج بالصدقة والقرض ، يجد ثوابه يوم العرض
وتحبيس الأوقاف ، على الفقراء الضعاف ، وإكرام الأضياف ، والمحافظة على أوقات الصلوات ، وإخلاص النية في الصدقات ، فمن فعل ذلك فهو مأجور مشكور ، وهو من أهل الدثور ، الذين ذهبوا بالأجور .
واعلم أن الشحيح ، عمله قبيح ، والكريم له أجر عظيم ، ولا ساد إلا من جاد ، وبذل معروفه للعباد .
واعلم أن من جعل ماله في صُرَّة ، ومنع بِرّه ، أخذه الموت على غِرّة .
وقد عاصرنا تاجراً كريما ، كان فضله في الناس عميما ، كان في كل باب خيرٍ من المتبرّعين ، وعن الحرام من المتورّعين . فلما مات كان موته على الناس من أعظم الخطوب*، ترك جرحاً في القلوب .
وعرفنا تاجراً بخيلا ، عاش طويلا ، كان من ماله في حياته محروما ، وذهب وترك ماله مذموما ، فلا انتفع بماله في دنياه ، ولا قدم منه لأخراه ، وقد مات غريبا ، ومن ماله سليبا ، حتى تصدق عليه بعض الناس بكفن ، وصارت هذه آية لأهل الفطن .
وقد قال المختار : (( تعس عبد الدينار )) ، لأنه يهدي صاحبه إلى النار .كما أن الدرهم قد يدور بالهم ، والذهب قد يوصل إلى لهب ، والفلوس قد تذهب بالنفوس .
وختم أبو ريال المقال ، بعد أن تحدث عن المال ، فقال :




الله أعطاك فابذل من عطيته

فالمال عاريّة والعمْر رحالُ

المال كالماء إِنْ تحبس سواقِيَه

يأسـن وإن يجـرِ يعـذب منه سلسالُ




نشر في غير مصنف
المشاهدات 926 التعقيبات 0
مجموع التعليقات 0

التعقيبات

 
الساعة الآن 03:11 PM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
حق العلم والمعرفة يعادل حق الحياة للأنسان - لذا نحن كمسؤلين في الشبكة متنازلون عن جميع الحقوق
All trademarks and copyrights held by respective owners. Member comments are owned by the poster.
خط الطيران 2004-2018