العودة   :: Flying Way :: > ._][_ سـاحة المطـار والطائرات Airport and Aircraft's yard _][_. > السلامة الجوية Flight Safety
تحديث الصفحة طفل يختنق
الملاحظات

السلامة الجوية Flight Safety   متابعة أخبار حوادث الطيران وتحليل المعلومات التي أدت إليها. راجع فهرس قسم  السلامة الجوية

أدوات الموضوع
الصورة الرمزية Flying Way
Flying Way Flying Way غير متواجد حالياً
ابو خالد
قديم 12-07-2006, 08:29 AM   رقم المشاركة : [ 1 ]   
مشاهدة ملفه الشخصي
 
 
 
 
 
 
تم شكره 12 مرة في 11 مشاركة
Flying Way يستحق الثقة والتقديرFlying Way يستحق الثقة والتقديرFlying Way يستحق الثقة والتقديرFlying Way يستحق الثقة والتقديرFlying Way يستحق الثقة والتقديرFlying Way يستحق الثقة والتقديرFlying Way يستحق الثقة والتقديرFlying Way يستحق الثقة والتقديرFlying Way يستحق الثقة والتقديرFlying Way يستحق الثقة والتقديرFlying Way يستحق الثقة والتقدير
معدل تقييم المستوى: 1195
Red face طفل يختنق

ما أجمل أن يؤدي الإنسان خدمه إنسانية لغيره يبتغي فيها وجه الله ولا ينتظر إطراء من أحد ،والأجمل من ذلك أن تتاح لك الفرصة وليس لغيرك بالقيام بتقديم هذه الخدمة

وقصتنا هذه تدور أحداثها فوق البحر الأحمر على ارتفاع 35 ألف قدم قريباً من صحراء سيناء......

-الهاتف معطل منذ يومين ولا بد من دفع مستحقاته ،فأنا بالكاد أجد وقتاً لدفع الفواتير وقضاء أمور البيت وزيارة الأرحام
((يتمتم أبو عبد الرحمن بذلك وهو يدير مفتاح تشغيل السيارة ))
وينطلق أبو عبد الرحمن ويدفع تكاليف الفاتورة ثم يعود إلى البيت ليجد أن حرارة الهاتف قد سبقته فها هو جرس الهاتف يدق.....
-أبا عبد الرحمن......مكالمة هاتفيه لك

إنها استدعاء لأبي عبد الرحمن من المطار لكي يطير بالطائرة إلى مطار ((إسطنبول)) في تركيا في اليوم التالي في الصباح الباكر من مطار جده ويعود إليها في نفس اليوم مساءً .

((إن هذا الشهر كثير العمل والرحلات فحركة المصطافين وسفر المدرسين كثير هذه السنة ،الأمر الذي جعل القبطان أبو عبد الرحمن يغيب كثيراً عن بيته ولم يجد متسعاً من الوقت لدفع فاتورة الهاتف ما أن دفعها حتى جاءته مكالمة هاتفيه عاجله بالعودة إلى العمل))

القبطان أبو عبد الرحمن يمتاز بالكرم والشهامة وحسن الجوار ،شخص محب متعاون مع الناس لذا فإنه لا غرابه أن يكون مع الأوائل الذين ارتقوا على طائرة ((الجمامبو747))

شعره يميل إلى الرمادي رغم صغر سنه وحيوية الشباب تتدفق من عينه عندما يخاطبك في أمر ذي بال.
له ابتسامه خفيفة يمتاز بها بين أقرانه ووجه خليجي بشوش.

بجانب نافذة الطائرة المطلة على الجناح الأيمن كان الزوجان السعيدان قد أسندا ظهريهما إلى مقعديهما وقد تركا لابنهما الصغير الوحيد(عصام) حرية اللعب والقفز فوق الكرسي الذي بينهما ،لقد كان لطيفاً جداً فعلاً وما أجمل تلك الغمازتين اللتين على وجنتيه عندما يبتسم للمسافرين الذين حوله وبخاصة لمن جلسوا خلق مقعدي والديه يلوح لهما بالسلام ،ما ألطف الأطفال عندما يكونوا في السن الرابعة من العمر.

لقد كان هناك أكثر من طفل وأكثر من صغير قي تلك الطائرة ذلك اليوم ولكن صغيرنا هذا يبدو أنه قد تجاوز حدود والديه في توزيع البسمات واللعب وكأنه قد أخذ تصريحاً مهما بحرية الإزعاج في ذلك اليوم الذي كان عيداً لهما كان يخططان له منذ وقت بعيد.

ما أجمل الإجازة بعد العمل...
وما أجمل السياحة بعد الملل.....

انطلقت طائرة (الجامبو747) من مطار جده متجهة إلى تركيا في صباح يوم الأحد وعلى متنها ما يقارب 350راكباً، وكان يمسك بزمامها القبطان أبو عبد الرحمن .وما إن صعدت الطائرة ارتفاع 35ألف قدم حتى أطفئت إشارة ربط الأحزمة وبدأ المضيفون في عملهم الاعتيادي في خدمة الركاب والعمل على راحتهم.
ماذا تريدان أن تشربا أيها الشابان ؟؟ ......(قالها القبطان أبو عبد الرحمن وهو يضغط على زر استدعاء المضيف ملتفتاً إلى مساعده أيمن والجوي صالح).

قال المساعد ...أفضل الشاي بالنعناع
وقال المهندس الجوي... وأنا كذلك

استجابة لنداء القبطان دق باب غرفة القيادة شاب ذو لحية خفيفة ممتلئ الجسم يرتدي قميصاً أبيضاً وبنطالاً أسود،وعلى كتفه علامة تدل على رتبته ...(إنه المضيف المسؤول عن العناية بغرفة القيادة وقال محيياً الجميع :
السلام عليكم يا شباب أي خدمه؟؟؟

سجل المضيف الطلبات ليعود بعد قليل بالمشروبات المطلوبة ،أما القبطان أبو عبد الرحمن فيحب الشاهي مع الحليب مع قليل من السكر،وأما مساعده أيمن فيحب الشاهي مع النعناع المدني وكذلك المهندس الجوي.

في هذا الوقت كانت الطائرة تطير بسرعة تقارب ال 900 كيلومتر/ساعة ودرجة الحرارة الخارجية 45 درجة تحت الصفر ،ومسار الطائرة يتجه إلى الشمال الغربي محاذياً ساحل البحر الأحمر الشرقي على طوله إلى أن يبلغ خليج العقبة ثم يكمل طريقة محاذياً صحراء سيناء من الجهه الغربية ،ثم عبر البحر الأبيض المتوسط فوق جزيرة قبرص ثم شمالاً إلى تركيا .

كان الجو هادئاً وكل شئ يسير بنظام والقبطان أبو عبد الرحمن يقلب في الخريطة الجوية التي معه ويتابع خط الرحلة ،وأما مساعده فينظر من خلال النافذة وهو مستند إلى كرسيه متأملاً جبالاً عالية هائلة من الغيوم متناثرة هنا وهناك...وينظر إلى ساعة الطائرة بين حين وآخر ليتأكد من ساعة الوصول.
ولم يكن المهندس الجوي الرجل الحيوي الثالث القابع خلفهما أقل إهتماماً منهما بأمر الرحلة وهو يراقب عشرات العدادات أمامه ويسترق النظر إلى ساعة يده فهو يمني نفسه منذ البارحة بالحلوى التركية المخلوطة بالفستق والنارجيل.

في مقصورة الركاب كان عصام الصغير يعبر فعلاً بطريقته الطفولية عن فرحه وفرح والديه أيضاَ فقد كان يقفز ويدس يده في جيبيه الصغيرين ليخرج ما بهما من حلوى يمصها وهو يتأرجح يميناً وشمالاً .

وبينما هو كذلك إذ اختلت قفزاته إلى الوراء فسقط بين والديه الذين كانا منسجمين في الاستمتاع بشرب العصير المثلج، فأدى ذلك السقوط إلى انسكاب شئ من الشراب على ثيابهما .
حوقل الأب متذمراً وهو يمسك بكأس العصير كي لا يندلق بقيته على ثوبه ومد يده الأخرى يريد انتزاع الصغير من سقطته .

وفجأة رمى الأب بكأس العصير من يده ومد يديه إلى ابنه الذي أرعبه فيه جحوظ عينه وانتفاخ فمه وصوت شهيقه المكتوم .

ويهتف الأب وتصرخ الأم:
عصام .....ياولد.......الحق الولد

صرخت الأم بصوت شد لها الانتباه من كل أرجاء الطائرة فترك المضيفون القريبون منهم ما بيدهم وأسرعوا إليهما.

ماذا حصل ؟ماذا حدث؟ ما المشكلة ؟

رأى الناس الأب وهو يقلب ابنه رأساً عل عقب ويضربه عدة ضربات على ظهره محاولاً إنقاذ ابنه الذي خارت عزيمته وصار مشرئب العنق وهو يحاول بأصابع يده الصغيرة التشبث بأبيه فلعله يحصل منه على نسمات هوائية قليلة تطيل فيه رمق الحياة .
نحن لا نعتقد أن عصاماً الصغير كان يتوقع ما حصل له وهذا حال كل الأطفال الذين هم سنه لذا نحن نؤمن دائماً بعناية الواحد الأحد ومراقبته لأضعف عباده وأصغرهم وحمايته لهم.

ارتبك المسافرون المحيطون لما يرون من محاولات يائسة من الأب في إنقاذ إبنه ،وزادهم حزناً وشفقة بكاء الأم التي لم تستطع أن تفعل شئ.
تداعى بعض المضيفين من أرجاء الطائرة لحل المشكلة ...
فمنهم من قام باستدعاء الطبيب عن طريق مكبر الصوت بنداء وجه للمسافرين ...ومنهم من حاول أن يساعد الأب بحل تلك الأزمة ولكن دون جدوى .

وجاء رئيس المضيفين بسرعة إلى مكان المشكلة بعد أن بلغة الخبر.
سأل رئيس المضيفين الأب ما المشكلة؟
فأجابه الأب وقد أخذته الرجفة : الولد بلع ((ربع ريال)) !!!
أسرع رئيس المضيفين إلى القبطان فقد آن الأوان لإخباره لأن جميع المحاولات في تلك المشكلة قد باءت بالفشل !!

الجو هادئ في غرفة القيادة والأمور تسير على ما يرام والحمد لله ..وفجأة يأتي رئيس المضيفين وقد بدا علية الإضطراب ويدخل من باب غرفة القيادة ليعلم القبطان أبا عبد الرحمن أن هناك طفلاً صغير يعاني من حالة إختناق!!!

ترك القبطان أبو عبد الرحمن الخريطة الجوية التي كان يقلب فيها ،كما استدار مساعده أيمن إلى رئيس المضيفين ،وانقطعت أحلام المهندس الجوي في تخيل الحلوى التركية .

القبطان:ألا يوجد طبيب على الطائرة؟!
رئيس المضيفين: لقد أعلنا في مكبر الصوت عن حاجتنا إلى طبيب فلم يستجب لنا أحد
القبطان :هل حاولتم بكل الطرق؟
رئيس المضيفين: نعم ولكن دون فائدة

القبطان أبو عبد الرحمن: أعطوه زيادة من الأكسجين عن طريق القناع ريثما نجد حلاً للمشكلة.وفجأة دخل أبو الصبي غرفة القيادة وهو يرتجف من ضعف الحيلة والقلق حاملاً فلذة كبده بين يديه وقد أخرسه هول الموقف وشدة الصدمة ،وتنحى رئيس المضيفين جانباً ليؤكد قوله بأنه أعطى مجالاً للقبطان أبي عبد الرحمن أن يرى مشهد ذلك الأب وهو يحمل ابنه ،وكان الموقف صعباً حقاً!!

أب مكفهر الوجه واجم يحمل ابنه بين يديه وقد ازرق منه الوجه لقلة الأكسجين في دمه وتهدلت يداه كما غارت عيناه الصغيرتان اللتان قد تحررت منهما دمعتان صغيرتان من ألم المعاناة الشديدة التي مر بها ذلك الصبي ،وهو الآن يسلم نفسه إلى أبيه وقد خارت منه القوى.

((بإمكانك أخي القارئ أن تضع نفسك مكان أي فرد من أفراد الطائرة))
كن: أبا الطفل
أو كن :القبطان
أو كن :أي مسافر آخر على متن الطائرة وبين يديك طفل يختنق في طائرة معلقة في السماء على ارتفاع 35 ألف قدم وقد باءت جميع المحاولات بالفشل والجميع ينتظر رحمة رب العالمين!!

إنها لحظات تعود فيها النفوس إلى بارئها ،وتعود القلوب إلى صانعها ...إنها لحظات الصدق مع النفس والصدق مع الرب...ولذلك كان من عدل ورحمة رب العالمين أن يجيب المضطر إذا دعاه ...لآن المضطر عادة يدعو بصدق...وكثير من الناس يحرم نفسه من إجابة الدعاء بعدم صدقه مع ربه!!!

قال تعالى((أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون)) النمل :62

أثار ذلك المنظر في نفس القبطان أبي عبد الرحمن ذكريات حادة في نفسه كانت قد حصلت له قبل ثلاثة أشهر ،ولكنه سرعان ما قرر القرار الحاسم في تلك المشكلة قائلاً:

((ارجعوا إلى أماكنكم ..سننزل في مطار القاهرة فهو أقرب مطار لنا الآن))!

قال القبطان عبد الرحمن ذلك وبدأ بإصدار أوامره إلى بقية أفراد الطاقم:
ياأيمن ....أخبر مسؤول مرور القاهرة الجوي أننا سننزل في مطار القاهرة الآن للحالة الطارئة تلك .كما التفت إلى المهندس الجوي قائلاً :أخبر المسؤولين في مكتب العمليات الجوية في مطار القاهرة بوقت وصولنا والاستعداد لاستقبالنا بسيارة إسعاف وطبيب ...واشرح لهم الحالة التي نحن فيها الآن.

وقاد رئيس المضيفين الأب المبتلى إلى مقعده بجوار الأم اليائسة

صدرت الأوامر وتوزعت المهام وبدأ كل يعمل في جهته
عاد الأب المسكين إلى مكانه وهو يلوم نفسه على إهماله ((لقد كنت أنا السبب ...يا الله سامحني .... أنا الذي أعطيته قطع النقود ليلعب بها لكي أهدئ من عبثه بين المسافرين وإزعاجهم ،ولكني لم أتصور أنه سيبتلعها هذه أول مره تحصل))!!!

أما ألم فقد كانت غارقة في دموعها وهي مسك بالصبي وتقلبه يميناً وشمالاً وهو في أحضان أبيه وهي تقول له : أفعل شئ الولد يموت...))

((كفى بالصمت جواباً من الأب لك أيتها الأم فالأب غارقاً في أحزانه ))

المضيفون أخذوا أماكنهم وهم مشفقون لحال ذلكما الأبوين ولكن ليس من حيلة . وبينما كان المهندس الجوي يقوم باتصالاته مع مكتب العمليات الجوية . كان المساعد أيمن قد حصل على إذن بالنزول في مطار القاهرة ،حيث أنه نظراً لحالتهم الطارئة –فقد أعطوا الأولوية في الهبوط؟

كان القبطان أبو عبد الرحمن ممسكاً بزمام الطائرة وهو يقودها إلى النزول من ارتفاع 35 ألف قدم عبر الغيوم القليلة وقد انعطف بالطائرة يساراً ،وكان المهندس الجوي يمل بجد ونشاط على لوحة العدادات التي أمامه ليعدها للهبوط ،فأجهزة الضغط يجب أن تغير من الضغط داخل الطائرة شيئا فشيئا ،وكذلك كمية دفع الهواء اللازمة عبر المكيفات ،كما أنه لم ينسى ملاحظة العدادات التي أمام القبطان أبي عبد الرحمن والتي تعنى بقوة دفع المحركات عندما قال المهندس وهو يعيد قراءته على عدادات الوقود وكمياتها المستهلكة :

قبطان ...إن وزننا عند الهبوط سيكون أكثر من الوزن الأقصى ب10 أطنان
القبطان أبو عبد الرحمن –وهو ينظر إلى لوحة عدادات الوزن والوقود أمام صالح:إذا يجب علينا أنا نتخلص من 10 أطنان من الوقود .

المهندس الجوي يهز رأسه موافقاً :صدقت
القبطان أبو عبد الرحمن –ملتفتاً إلى مساعده أيمن اطلب من مدير حركة المرور مساراً غير المسارات الجوية لكي نلقي بها 10 أطنان من الوقود في الهواء.
وبعد أن أخذ مساعد الطيار تصريحاً بالانحراف عن مجال الطائرات الأخرى لطرد الوقود خارج الطائرة ،اتخذت الطائرة مساراً بعيداً عن الطرق الجوية المعتادة وهي متجهة إلى مطار القاهرة وبدأت تلقي بالوقود خارج خزانات الأجنحة عبر الصمامات الخاصة بذلك.

((بإمكانك أن تتصور ذلك المنظر ...شريطان طويلان أبيضان من الوقود يمتدان من خلف جناحي الطائرة العملاقة يخرجان من فتحتين خاصتين في طرف كل جناح ليكونا بحيرة من الوقود وزنها 10 أطنان ...كل ذلك لإنقاذ الطفل المسكين))

وبينما كانت الطائرة العملاقة تسبح نازلة في الهواء كحوت ضخم هابط من السماء كانت تدور في صدور قبطاننا أبي عبد الرحمن ذكريات لها أثر في نفسه فمنظر ذلك الصبي الضير وعيناه الدامعتان قد حرك فيه حنان الأبوة وشعر بما يشعر به كل أب يرى فلذة كبده تذوى أمامه كشعلة شمعة تخبت شيئا فشيئاً...فقبل ثلاثة أشهر كان القبطان أبو عبد الرحمن قد فقد ابنه في حادث سيارة عندما كان في مدينة لندن لقضاء إجازته السنوية ،ولكنه والحمد لله يشكر الله ويصبر كلما تذكر الأحاديث التي وردت عن المصطفى صلوات الله وسلامه عليه في فضل الصبر عند فقد الأبناء التي منها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ))

وعن أنس رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((إن عظم الجزاء من عظم البلاء ،وإن الله تعالى إذا أخب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط))

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة))

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال((يقول الله تعالى:ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسب إلا الجنة )) صفيه :أي حبيبه

بدأت الطائرة تقترب من الأرض فها هي قد مدت جنيحاتها الخلفية وأنزلت عجلاتها إستعداداً للهبوط، والمزارع الخضراء قد بدت واضحة المعالم ونهر النيل يخترقها متجهاً شمالاً ليصب في البحر الأبيض المتوسط وكذلك الإهرامات الثلاثة بإمكانك ملاحظتها على الجهة الغربية من النهر وخاصة عند الإقتراب من النزول في المدرج رقم 5 الأيمن .

هبطت الطائرة بسلام،والحمد لله وسارت إلى أن وصلت إلى موقف خاص حيث كانت سيارة الإسعاف جاهزة بالأطباء والممرضين والمساعدين الذين التفوا حالاً حولها عند توقفها وألصقوا السلم الخارجي بها ،وحالما فتح باب الطائرة إذا بالسلم يرتقيه الأخوة المصريون بسرعة ،وبسرعة أنزلوا الصبي إلى سيارة الإسعاف حيث كان الطبي جاهزاً للكشف عليه .

وبعد ثلاث دقائق كانت قطعة النقود خارج حنجرة الصبي في يد الطبيب الذي أخرجها بملقط طبي .
تهلل الجميع فرحاً بنجاة الصبي الصغير ثم نزل والده مع أخيه ورافقاه إلى المستشفى لإكمال الفحوصات الأخرى اللازمة للتأكد من عدم جرح الحنجرة وتلوثها بالجراثيم.

وبينما كان الأبوان حول ابنهما الذي تمدد فوق سرير المستشفى سعيدين فرحين شاكرين لله نعمة نجاة الولد،وكان القبطان أبو عبد الرحمن لا يقل عنهما سعادة وهو على إرتفاع 35ألف قدم مرة أخرى وهو يحاذي الحدود القبرصية فوق البحر المتوسط وقد قدم خدمة إنسانية لن ينساها طول عمرة ولن ينساها له الأبوان،ولكن هل سيذكرها الصبي؟!!!
الله أعلم.
للعلم الخاص هذه القصة مأخوذة من كتاب ((مواقف طيار))للكابتن الطيار أنس القوز
صاحب القصة الكابتن سعود السبيعي .

وتقبلوا تحياتي

ما أجمل أن يؤدي الإنسان خدمه إنسانية لغيره يبتغي فيها وجه الله ولا ينتظر إطراء من أحد ،والأجمل من ذلك أن تتاح لك الفرصة وليس لغيرك بالقيام بتقديم هذه الخدمة

وقصتنا هذه تدور أحداثها فوق البحر الأحمر على ارتفاع 35 ألف قدم قريباً من صحراء سيناء......

-الهاتف معطل منذ يومين ولا بد من دفع مستحقاته ،فأنا بالكاد أجد وقتاً لدفع الفواتير وقضاء أمور البيت وزيارة الأرحام
((يتمتم أبو عبد الرحمن بذلك وهو يدير مفتاح تشغيل السيارة ))
وينطلق أبو عبد الرحمن ويدفع تكاليف الفاتورة ثم يعود إلى البيت ليجد أن حرارة الهاتف قد سبقته فها هو جرس الهاتف يدق.....
-أبا عبد الرحمن......مكالمة هاتفيه لك

إنها استدعاء لأبي عبد الرحمن من المطار لكي يطير بالطائرة إلى مطار ((إسطنبول)) في تركيا في اليوم التالي في الصباح الباكر من مطار جده ويعود إليها في نفس اليوم مساءً .

((إن هذا الشهر كثير العمل والرحلات فحركة المصطافين وسفر المدرسين كثير هذه السنة ،الأمر الذي جعل القبطان أبو عبد الرحمن يغيب كثيراً عن بيته ولم يجد متسعاً من الوقت لدفع فاتورة الهاتف ما أن دفعها حتى جاءته مكالمة هاتفيه عاجله بالعودة إلى العمل))

القبطان أبو عبد الرحمن يمتاز بالكرم والشهامة وحسن الجوار ،شخص محب متعاون مع الناس لذا فإنه لا غرابه أن يكون مع الأوائل الذين ارتقوا على طائرة ((الجمامبو747))

شعره يميل إلى الرمادي رغم صغر سنه وحيوية الشباب تتدفق من عينه عندما يخاطبك في أمر ذي بال.
له ابتسامه خفيفة يمتاز بها بين أقرانه ووجه خليجي بشوش.

بجانب نافذة الطائرة المطلة على الجناح الأيمن كان الزوجان السعيدان قد أسندا ظهريهما إلى مقعديهما وقد تركا لابنهما الصغير الوحيد(عصام) حرية اللعب والقفز فوق الكرسي الذي بينهما ،لقد كان لطيفاً جداً فعلاً وما أجمل تلك الغمازتين اللتين على وجنتيه عندما يبتسم للمسافرين الذين حوله وبخاصة لمن جلسوا خلق مقعدي والديه يلوح لهما بالسلام ،ما ألطف الأطفال عندما يكونوا في السن الرابعة من العمر.

لقد كان هناك أكثر من طفل وأكثر من صغير قي تلك الطائرة ذلك اليوم ولكن صغيرنا هذا يبدو أنه قد تجاوز حدود والديه في توزيع البسمات واللعب وكأنه قد أخذ تصريحاً مهما بحرية الإزعاج في ذلك اليوم الذي كان عيداً لهما كان يخططان له منذ وقت بعيد.

ما أجمل الإجازة بعد العمل...
وما أجمل السياحة بعد الملل.....

انطلقت طائرة (الجامبو747) من مطار جده متجهة إلى تركيا في صباح يوم الأحد وعلى متنها ما يقارب 350راكباً، وكان يمسك بزمامها القبطان أبو عبد الرحمن .وما إن صعدت الطائرة ارتفاع 35ألف قدم حتى أطفئت إشارة ربط الأحزمة وبدأ المضيفون في عملهم الاعتيادي في خدمة الركاب والعمل على راحتهم.
ماذا تريدان أن تشربا أيها الشابان ؟؟ ......(قالها القبطان أبو عبد الرحمن وهو يضغط على زر استدعاء المضيف ملتفتاً إلى مساعده أيمن والجوي صالح).

قال المساعد ...أفضل الشاي بالنعناع
وقال المهندس الجوي... وأنا كذلك

استجابة لنداء القبطان دق باب غرفة القيادة شاب ذو لحية خفيفة ممتلئ الجسم يرتدي قميصاً أبيضاً وبنطالاً أسود،وعلى كتفه علامة تدل على رتبته ...(إنه المضيف المسؤول عن العناية بغرفة القيادة وقال محيياً الجميع :
السلام عليكم يا شباب أي خدمه؟؟؟

سجل المضيف الطلبات ليعود بعد قليل بالمشروبات المطلوبة ،أما القبطان أبو عبد الرحمن فيحب الشاهي مع الحليب مع قليل من السكر،وأما مساعده أيمن فيحب الشاهي مع النعناع المدني وكذلك المهندس الجوي.

في هذا الوقت كانت الطائرة تطير بسرعة تقارب ال 900 كيلومتر/ساعة ودرجة الحرارة الخارجية 45 درجة تحت الصفر ،ومسار الطائرة يتجه إلى الشمال الغربي محاذياً ساحل البحر الأحمر الشرقي على طوله إلى أن يبلغ خليج العقبة ثم يكمل طريقة محاذياً صحراء سيناء من الجهه الغربية ،ثم عبر البحر الأبيض المتوسط فوق جزيرة قبرص ثم شمالاً إلى تركيا .

كان الجو هادئاً وكل شئ يسير بنظام والقبطان أبو عبد الرحمن يقلب في الخريطة الجوية التي معه ويتابع خط الرحلة ،وأما مساعده فينظر من خلال النافذة وهو مستند إلى كرسيه متأملاً جبالاً عالية هائلة من الغيوم متناثرة هنا وهناك...وينظر إلى ساعة الطائرة بين حين وآخر ليتأكد من ساعة الوصول.
ولم يكن المهندس الجوي الرجل الحيوي الثالث القابع خلفهما أقل إهتماماً منهما بأمر الرحلة وهو يراقب عشرات العدادات أمامه ويسترق النظر إلى ساعة يده فهو يمني نفسه منذ البارحة بالحلوى التركية المخلوطة بالفستق والنارجيل.

في مقصورة الركاب كان عصام الصغير يعبر فعلاً بطريقته الطفولية عن فرحه وفرح والديه أيضاَ فقد كان يقفز ويدس يده في جيبيه الصغيرين ليخرج ما بهما من حلوى يمصها وهو يتأرجح يميناً وشمالاً .

وبينما هو كذلك إذ اختلت قفزاته إلى الوراء فسقط بين والديه الذين كانا منسجمين في الاستمتاع بشرب العصير المثلج، فأدى ذلك السقوط إلى انسكاب شئ من الشراب على ثيابهما .
حوقل الأب متذمراً وهو يمسك بكأس العصير كي لا يندلق بقيته على ثوبه ومد يده الأخرى يريد انتزاع الصغير من سقطته .

وفجأة رمى الأب بكأس العصير من يده ومد يديه إلى ابنه الذي أرعبه فيه جحوظ عينه وانتفاخ فمه وصوت شهيقه المكتوم .

ويهتف الأب وتصرخ الأم:
عصام .....ياولد.......الحق الولد

صرخت الأم بصوت شد لها الانتباه من كل أرجاء الطائرة فترك المضيفون القريبون منهم ما بيدهم وأسرعوا إليهما.

ماذا حصل ؟ماذا حدث؟ ما المشكلة ؟

رأى الناس الأب وهو يقلب ابنه رأساً عل عقب ويضربه عدة ضربات على ظهره محاولاً إنقاذ ابنه الذي خارت عزيمته وصار مشرئب العنق وهو يحاول بأصابع يده الصغيرة التشبث بأبيه فلعله يحصل منه على نسمات هوائية قليلة تطيل فيه رمق الحياة .
نحن لا نعتقد أن عصاماً الصغير كان يتوقع ما حصل له وهذا حال كل الأطفال الذين هم سنه لذا نحن نؤمن دائماً بعناية الواحد الأحد ومراقبته لأضعف عباده وأصغرهم وحمايته لهم.

ارتبك المسافرون المحيطون لما يرون من محاولات يائسة من الأب في إنقاذ إبنه ،وزادهم حزناً وشفقة بكاء الأم التي لم تستطع أن تفعل شئ.
تداعى بعض المضيفين من أرجاء الطائرة لحل المشكلة ...
فمنهم من قام باستدعاء الطبيب عن طريق مكبر الصوت بنداء وجه للمسافرين ...ومنهم من حاول أن يساعد الأب بحل تلك الأزمة ولكن دون جدوى .

وجاء رئيس المضيفين بسرعة إلى مكان المشكلة بعد أن بلغة الخبر.
سأل رئيس المضيفين الأب ما المشكلة؟
فأجابه الأب وقد أخذته الرجفة : الولد بلع ((ربع ريال)) !!!
أسرع رئيس المضيفين إلى القبطان فقد آن الأوان لإخباره لأن جميع المحاولات في تلك المشكلة قد باءت بالفشل !!

الجو هادئ في غرفة القيادة والأمور تسير على ما يرام والحمد لله ..وفجأة يأتي رئيس المضيفين وقد بدا علية الإضطراب ويدخل من باب غرفة القيادة ليعلم القبطان أبا عبد الرحمن أن هناك طفلاً صغير يعاني من حالة إختناق!!!

ترك القبطان أبو عبد الرحمن الخريطة الجوية التي كان يقلب فيها ،كما استدار مساعده أيمن إلى رئيس المضيفين ،وانقطعت أحلام المهندس الجوي في تخيل الحلوى التركية .

القبطان:ألا يوجد طبيب على الطائرة؟!
رئيس المضيفين: لقد أعلنا في مكبر الصوت عن حاجتنا إلى طبيب فلم يستجب لنا أحد
القبطان :هل حاولتم بكل الطرق؟
رئيس المضيفين: نعم ولكن دون فائدة

القبطان أبو عبد الرحمن: أعطوه زيادة من الأكسجين عن طريق القناع ريثما نجد حلاً للمشكلة.وفجأة دخل أبو الصبي غرفة القيادة وهو يرتجف من ضعف الحيلة والقلق حاملاً فلذة كبده بين يديه وقد أخرسه هول الموقف وشدة الصدمة ،وتنحى رئيس المضيفين جانباً ليؤكد قوله بأنه أعطى مجالاً للقبطان أبي عبد الرحمن أن يرى مشهد ذلك الأب وهو يحمل ابنه ،وكان الموقف صعباً حقاً!!

أب مكفهر الوجه واجم يحمل ابنه بين يديه وقد ازرق منه الوجه لقلة الأكسجين في دمه وتهدلت يداه كما غارت عيناه الصغيرتان اللتان قد تحررت منهما دمعتان صغيرتان من ألم المعاناة الشديدة التي مر بها ذلك الصبي ،وهو الآن يسلم نفسه إلى أبيه وقد خارت منه القوى.

((بإمكانك أخي القارئ أن تضع نفسك مكان أي فرد من أفراد الطائرة))
كن: أبا الطفل
أو كن :القبطان
أو كن :أي مسافر آخر على متن الطائرة وبين يديك طفل يختنق في طائرة معلقة في السماء على ارتفاع 35 ألف قدم وقد باءت جميع المحاولات بالفشل والجميع ينتظر رحمة رب العالمين!!

إنها لحظات تعود فيها النفوس إلى بارئها ،وتعود القلوب إلى صانعها ...إنها لحظات الصدق مع النفس والصدق مع الرب...ولذلك كان من عدل ورحمة رب العالمين أن يجيب المضطر إذا دعاه ...لآن المضطر عادة يدعو بصدق...وكثير من الناس يحرم نفسه من إجابة الدعاء بعدم صدقه مع ربه!!!

قال تعالى((أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون)) النمل :62

أثار ذلك المنظر في نفس القبطان أبي عبد الرحمن ذكريات حادة في نفسه كانت قد حصلت له قبل ثلاثة أشهر ،ولكنه سرعان ما قرر القرار الحاسم في تلك المشكلة قائلاً:

((ارجعوا إلى أماكنكم ..سننزل في مطار القاهرة فهو أقرب مطار لنا الآن))!

قال القبطان عبد الرحمن ذلك وبدأ بإصدار أوامره إلى بقية أفراد الطاقم:
ياأيمن ....أخبر مسؤول مرور القاهرة الجوي أننا سننزل في مطار القاهرة الآن للحالة الطارئة تلك .كما التفت إلى المهندس الجوي قائلاً :أخبر المسؤولين في مكتب العمليات الجوية في مطار القاهرة بوقت وصولنا والاستعداد لاستقبالنا بسيارة إسعاف وطبيب ...واشرح لهم الحالة التي نحن فيها الآن.

وقاد رئيس المضيفين الأب المبتلى إلى مقعده بجوار الأم اليائسة

صدرت الأوامر وتوزعت المهام وبدأ كل يعمل في جهته
عاد الأب المسكين إلى مكانه وهو يلوم نفسه على إهماله ((لقد كنت أنا السبب ...يا الله سامحني .... أنا الذي أعطيته قطع النقود ليلعب بها لكي أهدئ من عبثه بين المسافرين وإزعاجهم ،ولكني لم أتصور أنه سيبتلعها هذه أول مره تحصل))!!!

أما ألم فقد كانت غارقة في دموعها وهي مسك بالصبي وتقلبه يميناً وشمالاً وهو في أحضان أبيه وهي تقول له : أفعل شئ الولد يموت...))

((كفى بالصمت جواباً من الأب لك أيتها الأم فالأب غارقاً في أحزانه ))

المضيفون أخذوا أماكنهم وهم مشفقون لحال ذلكما الأبوين ولكن ليس من حيلة . وبينما كان المهندس الجوي يقوم باتصالاته مع مكتب العمليات الجوية . كان المساعد أيمن قد حصل على إذن بالنزول في مطار القاهرة ،حيث أنه نظراً لحالتهم الطارئة –فقد أعطوا الأولوية في الهبوط؟

كان القبطان أبو عبد الرحمن ممسكاً بزمام الطائرة وهو يقودها إلى النزول من ارتفاع 35 ألف قدم عبر الغيوم القليلة وقد انعطف بالطائرة يساراً ،وكان المهندس الجوي يمل بجد ونشاط على لوحة العدادات التي أمامه ليعدها للهبوط ،فأجهزة الضغط يجب أن تغير من الضغط داخل الطائرة شيئا فشيئا ،وكذلك كمية دفع الهواء اللازمة عبر المكيفات ،كما أنه لم ينسى ملاحظة العدادات التي أمام القبطان أبي عبد الرحمن والتي تعنى بقوة دفع المحركات عندما قال المهندس وهو يعيد قراءته على عدادات الوقود وكمياتها المستهلكة :

قبطان ...إن وزننا عند الهبوط سيكون أكثر من الوزن الأقصى ب10 أطنان
القبطان أبو عبد الرحمن –وهو ينظر إلى لوحة عدادات الوزن والوقود أمام صالح:إذا يجب علينا أنا نتخلص من 10 أطنان من الوقود .

المهندس الجوي يهز رأسه موافقاً :صدقت
القبطان أبو عبد الرحمن –ملتفتاً إلى مساعده أيمن اطلب من مدير حركة المرور مساراً غير المسارات الجوية لكي نلقي بها 10 أطنان من الوقود في الهواء.
وبعد أن أخذ مساعد الطيار تصريحاً بالانحراف عن مجال الطائرات الأخرى لطرد الوقود خارج الطائرة ،اتخذت الطائرة مساراً بعيداً عن الطرق الجوية المعتادة وهي متجهة إلى مطار القاهرة وبدأت تلقي بالوقود خارج خزانات الأجنحة عبر الصمامات الخاصة بذلك.

((بإمكانك أن تتصور ذلك المنظر ...شريطان طويلان أبيضان من الوقود يمتدان من خلف جناحي الطائرة العملاقة يخرجان من فتحتين خاصتين في طرف كل جناح ليكونا بحيرة من الوقود وزنها 10 أطنان ...كل ذلك لإنقاذ الطفل المسكين))

وبينما كانت الطائرة العملاقة تسبح نازلة في الهواء كحوت ضخم هابط من السماء كانت تدور في صدور قبطاننا أبي عبد الرحمن ذكريات لها أثر في نفسه فمنظر ذلك الصبي الضير وعيناه الدامعتان قد حرك فيه حنان الأبوة وشعر بما يشعر به كل أب يرى فلذة كبده تذوى أمامه كشعلة شمعة تخبت شيئا فشيئاً...فقبل ثلاثة أشهر كان القبطان أبو عبد الرحمن قد فقد ابنه في حادث سيارة عندما كان في مدينة لندن لقضاء إجازته السنوية ،ولكنه والحمد لله يشكر الله ويصبر كلما تذكر الأحاديث التي وردت عن المصطفى صلوات الله وسلامه عليه في فضل الصبر عند فقد الأبناء التي منها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ))

وعن أنس رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((إن عظم الجزاء من عظم البلاء ،وإن الله تعالى إذا أخب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط))

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة))

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال((يقول الله تعالى:ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسب إلا الجنة )) صفيه :أي حبيبه

بدأت الطائرة تقترب من الأرض فها هي قد مدت جنيحاتها الخلفية وأنزلت عجلاتها إستعداداً للهبوط، والمزارع الخضراء قد بدت واضحة المعالم ونهر النيل يخترقها متجهاً شمالاً ليصب في البحر الأبيض المتوسط وكذلك الإهرامات الثلاثة بإمكانك ملاحظتها على الجهة الغربية من النهر وخاصة عند الإقتراب من النزول في المدرج رقم 5 الأيمن .

هبطت الطائرة بسلام،والحمد لله وسارت إلى أن وصلت إلى موقف خاص حيث كانت سيارة الإسعاف جاهزة بالأطباء والممرضين والمساعدين الذين التفوا حالاً حولها عند توقفها وألصقوا السلم الخارجي بها ،وحالما فتح باب الطائرة إذا بالسلم يرتقيه الأخوة المصريون بسرعة ،وبسرعة أنزلوا الصبي إلى سيارة الإسعاف حيث كان الطبي جاهزاً للكشف عليه .

وبعد ثلاث دقائق كانت قطعة النقود خارج حنجرة الصبي في يد الطبيب الذي أخرجها بملقط طبي .
تهلل الجميع فرحاً بنجاة الصبي الصغير ثم نزل والده مع أخيه ورافقاه إلى المستشفى لإكمال الفحوصات الأخرى اللازمة للتأكد من عدم جرح الحنجرة وتلوثها بالجراثيم.

وبينما كان الأبوان حول ابنهما الذي تمدد فوق سرير المستشفى سعيدين فرحين شاكرين لله نعمة نجاة الولد،وكان القبطان أبو عبد الرحمن لا يقل عنهما سعادة وهو على إرتفاع 35ألف قدم مرة أخرى وهو يحاذي الحدود القبرصية فوق البحر المتوسط وقد قدم خدمة إنسانية لن ينساها طول عمرة ولن ينساها له الأبوان،ولكن هل سيذكرها الصبي؟!!!
الله أعلم.
للعلم الخاص هذه القصة مأخوذة من كتاب ((مواقف طيار))للكابتن الطيار أنس القوز
صاحب القصة الكابتن سعود السبيعي .


قديم 12-07-2006, 02:32 PM   رقم المشاركة : [ 2 ]   
صقر الثمامه
.. مجلس الادارة ..
الصورة الرمزية صقر الثمامه
 
مشاهدة ملفه الشخصي
 
 
 
 
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
صقر الثمامه غير متواجد حالياً  
افتراضي مشاركة طفل يختنق

يعطيك العافيه أخوي flying way ...
والشكر موصول لصاحب القصه ومؤلف الكتاب ...

--------------------------
تحيـــــــــــــــــــاتي

التوقيع صقر الثمامه


 
قديم 13-07-2006, 05:18 AM   رقم المشاركة : [ 3 ]   
Flying Way
ابو خالد
الصورة الرمزية Flying Way
 
مشاهدة ملفه الشخصي
 
 
 
 
 
 
تم شكره 12 مرة في 11 مشاركة
Flying Way غير متواجد حالياً  
افتراضي مشاركة طفل يختنق

الله يعافيك يالغالي
 
قديم 18-07-2006, 01:35 AM   رقم المشاركة : [ 4 ]   
العميد
مشرف سابق
قسم الأكاديميات
الصورة الرمزية العميد
افتراضي مشاركة طفل يختنق

شكرا على القصة المؤثرة.

التوقيع العميد
THE END
2006-2010
 
قديم 24-09-2006, 04:03 PM   رقم المشاركة : [ 5 ]   
صلاح محمد
فريق الدعم الفني
الصورة الرمزية صلاح محمد
 
مشاهدة ملفه الشخصي
 
 
 
 
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
صلاح محمد غير متواجد حالياً  
افتراضي مشاركة طفل يختنق

يعطيك الف عافية اخوي

التوقيع صلاح محمد
 
موضوع مغلق


«     متى أبداء أحس بأن الطائرة فى أمان   |    تحطم طائره قبرصيه    »


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مليونا طفل متبنى يأمريكا أوتار ممزقة القسم العام 1 01-01-2010 10:10 PM
[أخبـار] طفل يختنق كابتن سعود السبيعي القاهرة - مصر طيارالطائرة 747 تركي القسم العام 5 24-03-2009 11:14 PM
^^رسالة من طفل..الى الرئيس بوش..!!<مؤثرة..للغاية.. +[ المها ] + القسم العام 8 12-07-2007 03:27 PM

الساعة الآن 06:07 AM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2016, vBulletin Solutions, Inc.
حق العلم والمعرفة يعادل حق الحياة للأنسان - لذا نحن كمسؤلين في الشبكة متنازلون عن جميع الحقوق
All trademarks and copyrights held by respective owners. Member comments are owned by the poster.
خط الطيران 2004- 2016

Copyright © 2004–2016, FlyingWay. All rights reserved.
Follow FlyingWay: Twitter Facebook